الذهب يفقد بريقه رغم الحرب فشل كملاذ آمن وسجل أسوأ أداء شهري
68 مشاهدة
في مشهد خالف السلوك التقليدي للمعدن الأصفر خلال الأزمات والحروب يتجه الذهب إلى تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكثر من 17 عاما رغم استمرار الحرب في المنطقة واتساع المخاوف المرتبطة بالطاقة وتزايد القلق من بقاء التضخم العالمي مرتفعا لفترة أطول nbsp وبدلا من أن يستفيد الذهب من الحرب باعتباره ملاذا آمنا تعرض لضغوط بيعية قوية خلال مارس آذار 2026 مع صعود الدولار وارتفاع عوائد السندات الأميركية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة إلى جانب عمليات تخارج واسعة من مراكز استثمارية ذات رافعة مالية وارتفع الذهب بشكل طفيف في التعاملات الفورية أمس الثلاثاء بنسبة 0 8 إلى 4544 19 دولارا للأونصة بينما زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل نيسان 0 3 إلى 4573 20 دولارا مدعوما بتراجع الدولار الذي جعل السلع المقومة به أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى إلا أن هذا الارتفاع اليومي لم يغير الصورة العامة إذ خسر الذهب نحو 14 منذ بداية مارس متجها نحو أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر تشرين الأول 2008 رغم بقائه مرتفعا بنحو 5 على أساس فصلي وفقا لـرويترز وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير شباط الماضي كانت الأسواق تتوقع أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة مرتين خلال هذا العام لكن بعد ارتفاع أسعار النفط والغاز بسبب الحرب زادت مخاوف التضخم ما دفع المستثمرين إلى استبعاد خفض الفائدة تقريبا هذا العام وفي هذه الحالة يفقد الذهب جزءا من جاذبيته لأنه لا يحقق عائدا بينما يجد المستثمرون بديلا أكثر ربحية في السندات وأدوات الدخل الثابت مع ارتفاع الفوائد عليها رهان خفض الفائدة يتبخر وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير شباط الماضي كانت الأسواق تراهن على خفضين لأسعار الفائدة الأميركية خلال العام الجاري لكن ارتفاع أسعار النفط والغاز والوقود بعد الحرب أعاد تسعير المخاطر التضخمية بصورة حادة ما دفع المتعاملين إلى استبعاد شبه كامل لأي خفض للفائدة هذا العام بحسب رويترز وفي مثل هذا السياق يفقد الذهب الذي لا يدر عائدا جانبا من جاذبيته الاستثمارية لأن المستثمرين يجدون بديلا أكثر ربحية في السندات وأدوات الدخل الثابت وقالت وكالة بلومبيرغ الأميركية أمس الثلاثاء إن الذهب ارتفع لليوم الثاني على التوالي مستفيدا من عاملين رئيسيين الأول هو تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول التي خففت توقعات رفع أسعار الفائدة والثاني الحديث عن استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب مع إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير وقفز الذهب خلال جلسة أمس الثلاثاء بما يصل إلى 2 4 قبل أن يقلص مكاسبه ويتداول قرب 4560 دولارا للأونصة غير أن هذا الارتداد لم يكن كافيا لتغيير اتجاه السوق العام nbsp وأوضحت بلومبيرغ أن تصريحات جيروم باول التي أكد فيها أن التضخم ما زال تحت السيطرة وأن البنك المركزي يمكنه التريث قبل اتخاذ قرارات جديدة ساهمت في انخفاض عوائد السندات وهو ما منح الذهب دعما مؤقتا لأنه يقلل من ميزة العوائد في الأصول الأخرى لكن في المقابل لا تزال الأسواق تتوقع خفضا محدودا جدا للفائدة هذا العام مع بقاء العوائد مرتفعة ما يعني أن الظروف لم تنضج بعد لعودة قوية للذهب أو لبدء خفض واضح في أسعار الفائدة يدعم ارتفاع الذهب ونقلت الوكالة عن ليو شياو المحلل في شركة زيجين تيانفنغ فيوتشرز قوله إن الذهب مرجح أن يظل تحت الضغط مع فرص محدودة لتعاف سريع في الوقت الراهن وتنسجم هذه النظرة مع ما أعلنه بنك إتش إس بي سي في مذكرة نشرت في أمس الثلاثاء قال فيها إن الذهب بات يتصرف في 2026 أصلا عاليا المخاطر أكثر من كونه ملاذا آمنا تقليديا وبحسب البنك فإن تراجع الذهب رغم الحرب وانخفاض العوائد يشير إلى تغير هيكلي في طريقة تداوله إذ باتت تحركاته أكثر ارتباطا بتدفقات المستثمرين الأفراد والمراكز الممولة بالرافعة المالية وأقل ارتباطا بالعلاقة التقليدية بينه وبين مخاطر الحروب والأزمات وأوضح البنك أن هيكل الملكية في سوق الذهب تغير بصورة ملحوظة إذ أصبحت حصة أكبر من السوق في يد مستثمرين أفراد وصناديق مضاربة تعتمد على الرافعة المالية وخلال فترات الاضطراب يميل هؤلاء إلى تسييل مراكزهم بسرعة لتغطية خسائرهم في أصول أخرى أو لتخفيف المخاطر ما يفاقم من حدة الهبوط ويزيد التقلبات وبحسب البنك فإن هذا التحول يفسر جانبا مهما من السلوك الحالي للذهب ولا سيما أن الظروف الكلية المماثلة في سنوات سابقة لم تكن تنتج الدرجة نفسها من الضعف السعري هل فقد الذهب بريقه ويلتقي هذا التفسير مع قراءة أوسع قدمتها مجلة ذي إيكونوميست في تقرير نشرته أول أمس الاثنين بعنوان بعد إيران الذهب يفقد بريقه إذ رأت المجلة أن الحرب في المنطقة كان يفترض أن تمثل لحظة صعود ذهبية للمعدن النفيس تماما كما حدث عند غزو روسيا لأوكرانيا في 2022 أو خلال اضطرابات النفط بعد الثورة الإيرانية عام 1979 لكن ما حدث كان العكس إذ انخفض الذهب بنحو 15 منذ بداية الحرب في تراجع فاق خسائر الأسهم العالمية نفسها على حد وصف المجلة nbsp وأرجعت ذي إيكونوميست ذلك إلى عدة عوامل من بينها صعود العوائد الحقيقية على السندات الأميركية المحمية من التضخم بنحو 0 4 منذ بدء الحرب ما أضعف جاذبية الذهب الذي لأنه لا يحقق عائدا nbsp وساهمت بعض البنوك المركزية بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الضغط على أسعار الذهب عبر بيع جزء من احتياطياتها الذهبية لتوفير السيولة أو دعم العملات المحلية وقالت المجلة إن تركيا باعت ذهبا بقيمة 8 مليارات دولار خلال الأسبوعين المنتهيين في 20 مارس آذار 2026 لدعم الليرة فيما قد تكون الهند اتخذت خطوة مشابهة كما أشار محافظ البنك المركزي البولندي إلى إمكانية جني بعض الأرباح من ارتفاع الذهب للمساعدة في تمويل الإنفاق الدفاعي ورأت المجلة أن مثل هذه العمليات الانتهازية لا تفسر وحدها هبوط الذهب لكنها تسهم في تسريع وتيرة التراجع عندما يتقاطع ذلك مع ضغط الفائدة والدولار وفي المقابل لا تتفق جميع المؤسسات المالية على أن الذهب فقد دوره ملاذا آمنا على المدى المتوسط أو الطويل وقال خبراء كومرتس بنك الألماني إنهم لا يرون خطرا على الصفة الجوهرية للذهب باعتباره ملاذا آمنا رغم تراجعه وأوضحوا أن طبيعة الأزمة الحالية هي التي أضعفت أداء الذهب لأن السوق تركز الآن على صدمة تضخمية تدفع نحو توقعات رفع الفائدة في حين أن الذهب يزدهر عادة في الأزمات الاقتصادية التي تفضي إلى خفض الفائدة وتيسير السياسة النقدية مثل الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا وفق إنفستينغ وقالت ثو لان نغوين رئيسة أبحاث العملات والسلع في كومرتس بنك إن البنك لا يعتقد أن التراجع الأخير مستدام ورفع بالفعل توقعاته لسعر الذهب بنهاية 2026 من 4900 إلى 5000 دولار للأونصة كما رفع توقعاته لنهاية 2027 من 4800 إلى 5200 دولار وأوضحت أن السيناريو الأساسي للبنك يفترض انتهاء الحرب في إيران خلال الربيع الأمر الذي قد يؤدي إلى تصحيح التوقعات المبالغ فيها بشأن رفع الفائدة الأميركية كما يتوقع البنك أن يعود الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض الفائدة لاحقا هذا العام ليقلصها بنحو 0 75 بحلول منتصف العام المقبل ما قد يدعم الذهب عبر تراجع العوائد الحقيقية وانخفاض تكلفة الفرصة البديلة لحيازته ويشارك غولدمان ساكس جانبا من هذا التفاؤل طويل الأجل إذ أبقى توقعاته لوصول الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بنهاية 2026 مستندا إلى استمرار شراء البنوك المركزية للذهب ضمن استراتيجيات تنويع الاحتياطيات وإلى توقعات التيسير النقدي الأميركي لاحقا إلا أن هذه التوقعات بعيدة الأجل لا تلغي حقيقة أن السوق الحالية تدار بعوامل قصيرة الأجل أكثر قسوة أبرزها قوة الدولار وارتفاع النفط وتسييل المراكز الممولة وتغير طبيعة المستثمر المسيطر على حركة السعر إلى أين تتجه أسعار الذهب وفي هذا السياق قدم ند نايلور ليلاند مدير صندوق جوبيتر للذهب والفضة تفسيرا قريبا من هذا الطرح لكن من زاوية مختلفة وقال في مقابلة نشرتها منصة FSA المتخصصة في إدارة الأصول أمس الثلاثاء إن الارتفاع القوي للذهب في 2025 كان مدفوعا أساسا بمشتريات صناديق التحوط ذات الرافعة المالية عبر المشتقات بينما كانت المؤسسات الاستثمارية طويلة الأجل غائبة إلى حد كبير ووفق نايلور ليلاند فإن التراجع الحالي تسارع مع قيام تلك الصناديق بخفض الرافعة وإغلاق مراكزها بعد تبدل التوقعات بشأن الفائدة الأميركية لكنه رأى في الوقت نفسه أن هذا الانسحاب قد يكون مؤقتا لأن العوامل التي دعمت الذهب سابقا لا تزال قائمة وفي مقدمتها تآكل قيمة العملات والسياسة النقدية التيسيرية على المدى الأبعد واتساع العجز المالي العام في الاقتصادات الكبرى وأضاف أن الأموال المؤسسية قد تعود إلى الذهب عندما تشعر المحافظ التقليدية بمزيد من الألم تحت وطأة ارتفاع الديون والعجز والتضخم وعندها ستعود أيضا صناديق التحوط إلى بناء مراكزها الممولة بالرافعة وأشار إلى أن الصندوق الذي يديره والبالغة قيمته 2 86 مليار دولار حقق عائدا إجماليا نسبته 217 12 في 2025 قبل أن يتراجع 29 72 في مارس 2026 ما يعكس شدة التحولات التي أصابت سوق المعادن الثمينة خلال أسابيع قليلة ارتداد القط الميت ومن زاوية التحليل الفني زادت التحذيرات من أن الارتداد الحالي قد لا يكون أكثر من ارتداد القط الميت وهو المصطلح المستخدم لوصف ارتفاع مؤقت داخل اتجاه هابط رئيسي وقال المحلل مات سيمبسون فيس تحليل نشره أمس الثلاثاء إن الذهب يحاول الاستقرار بعد موجة بيع حادة لكن التعافي يفتقر إلى القناعة رغم ظهور شمعة مطرقة صعودية على الرسم الأسبوعي وأوضح أن الرسم اليومي يشير إلى احتمال تشكل ارتداد ضعيف قد يسبق موجة هبوط جديدة بخاصة مع بقاء النفط مرتفعا والدولار قرب ذروته واستمرار انحياز سوق الخيارات إلى الحماية من الهبوط وأشار التحليل إلى أن مستوى 4700 دولار يمثل مقاومة بارزة في حين يظل مستوى 4000 دولار هدفا هبوطيا رئيسيا إذا عادت الضغوط البيعية بقوة كما لفت إلى أن متداولي الخيارات لا يبدون مقتنعين بالارتداد الأخير إذ لا تزال مؤشرات انعكاس المخاطر سالبة بوضوح بما يعني أن المتعاملين يدفعون أكثر مقابل خيارات البيع مقارنة بخيارات الشراء وهو ما يعكس استمرار الطلب على التحوط ضد مزيد من الهبوط وما سبق يعني أن العوامل التي تتحكم في حركة الذهب حاليا هي أسعار النفط ومسار الحرب وعوائد سندات الخزانة وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي وإذا استمرت الطاقة في دفع التضخم إلى الأعلى وبقي الدولار قويا فإن الذهب قد يظل تحت الضغط حتى مع أي ارتدادات فنية مؤقتة أما إذا تراجعت الحرب أو انخفضت أسعار الطاقة أو عادت الأسواق إلى تسعير خفض الفائدة فقد يستعيد المعدن بعض بريقه سريعا وحتى ذلك الحين يبقى مارس آذار 2026 شهرا استثنائيا في تاريخ الذهب الحديث شهر خسر فيه المعدن الأصفر جزءا من هالته رغم أن العالم كان يعيش واحدة من أكثر فتراته توترا