يواجه الذهب أصعب مراحله منذ بداية العام بعدما دفعه قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي البنك المركزي الأميركي برفع الفائدة للمرة الأولى منذ سنوات إلى مسار هابط أبعده كثيرا عن مستوياته القياسية المسجلة مطلع العام ويأتي ذلك بعدما انقلبت توقعات الأسواق من خفض الفائدة إلى رفعها تحت وطأة ضغوط تضخمية ناجمة أساسا عن الصراع في المنطقة وارتفاع أسعار الطاقة تعمق أكثر ودفعت هذه التحولات كبرى بنوك الاستثمار إلى خفض توقعاتها للمعدن الأصفر حتى نهاية العام الجاري مع احتفاظها بنظرة متفائلة للعام المقبل وبين رياح معاكسة يحملها تشدد الفيدرالي وقوة الدولار وارتفاع عوائد السندات وعوامل دعم يوفرها الطلب القوي من البنوك المركزية والصين يترقب المستثمرون اجتماع الفيدرالي المقبل لتحديد الاتجاه القادم للذهب صدمة الفائدة بحسب ما ذكر موقع إنفستنغ نيوز نتوورك في 16 سبتمبر أيلول رفع الفيدرالي النطاق المستهدف للفائدة إلى ما بين 3 75 و4 في أول زيادة منذ أكثر من ثلاث سنوات وأوضح الموقع أن الذهب كان مستقرا قرب 4 353 دولارا للأونصة قبل القرار ثم هبط 2 43 إلى 4 247 دولارا ولم يكن الرفع نفسه ما أقلق الأسواق بقدر ما أقلقتها الإشارات المستقبلية ووفقا لصحيفة ذا نيشن التايلاندية في اليوم نفسه أظهر مخطط توقعات صانعي السياسة أن 16 مسؤولا يتوقعون زيادات إضافية في 2026 مقابل اثنين فقط يرجحان التثبيت وأضافت الصحيفة أن التوقعات رجحت زيادة أخرى قبل نهاية العام يعقبها تثبيت في 2027 على أن تبدأ الفائدة بالتراجع في 2028 وأشار إنفستنغ نيوز نتوورك إلى أن متوسط التوقعات لسعر الفائدة بنهاية 2026 بلغ 4 1 مع بقائه عند هذا المستوى طوال 2027 وعزز رئيس الفيدرالي كيفن وارش هذا التوجه ونقلت شبكة سي إن بي سي في 16 سبتمبر أيلول عن المتداول المستقل في المعادن تاي وونغ قوله إن تصريحات وارش فهمت على أنها متشددة ما يرسخ الاعتقاد بزيادات إضافية في الاجتماعات المقبلة ويدعم الدولار ويضغط على المعادن على المدى القصير نزيف متواصل واصل المعدن الأصفر تراجعه في الأسابيع التالية حيث ذكرت وكالة بلومبيرغ في 21 سبتمبر أيلول أن الذهب هبط بما يصل إلى 1 3 إلى ما دون 4 325 دولارا مع تقييم المستثمرين خطر سلسلة زيادات إضافية في الفائدة وبحسب موقع يو إس إيه غولد في 29 سبتمبر أيلول سجل الذهب يوم الاثنين أدنى مستوى في سبعة أسابيع فيما أفاد موقع ريو تايمز اليوم بأن الذهب خسر في تلك الجلسة 3 12 ووفقا لموقع كيتكو المتخصص بلغ سعر الأونصة 4 177 دولارا صباح اليوم بعيدا عن المستويات القياسية التي سجلها في أواخر يناير كانون الثاني هذا التراجع بأن ارتفاع الفائدة يرفع كلفة الاحتفاظ بمعدن بحسبب المحللين لا يدر عائدا إلى جانب صعود عوائد السندات والدولار وبحسب ريو تايمز أغلق عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات عند 5 25 وارتفع مؤشر الدولار إلى 101 37 وهو أعلى إغلاق له في شهرين وكان مجلس الذهب العالمي قد حذر في توقعاته لعام 2026 من أن ارتفاع العوائد الحقيقية قد يكبح الطلب الاستثماري على الذهب بنوك الاستثمار خفض لـ2026 وتفاؤل بـ2027 دفعت هذه التطورات معظم البنوك الكبرى إلى مراجعة أهدافها فبحسب ما رصده موقع لندن غولد إكستشينج حتى 22 سبتمبر أيلول تتراوح أهداف البنوك لنهاية 2026 بين نحو 4 450 دولارا لدى مورغان ستانلي و5 100 دولار لدى ويلز فارغو فيما تتمركز جيه بي مورغان ودويتشه بنك ويو بي إس وغولدمان ساكس بين 4 500 و4 650 دولارا وكومرتس بنك وسيتي عند 4 800 دولار وأشار الموقع ذاته إلى أن غولدمان ساكس خفضت في 18 سبتمبر أيلول هدفها لنهاية العام إلى 4 650 دولارا من 4 900 مع الإبقاء على 5 400 دولار لنهاية 2027 بينما تخلت جيه بي مورغان في 3 يوليو تموز عن مسارها السابق نحو 6 000 دولار ويبدو مجلس الذهب العالمي أكثر تحفظا إذ يتوقع في نظرته لمنتصف العام أن يتحرك الذهب في نطاق ضيق حول 4 100 دولار زائد أو ناقص 5 خلال النصف الثاني لكن الصورة تختلف للعام المقبل فبحسب تقرير حديث لموقع بوليون ستار تتراوح التوقعات المؤسسية الرئيسية لعام 2027 بين 5 000 و5 600 دولار للأونصة إذ تستهدف كل من جيه بي مورغان ويو بي إس 5 400 دولار وغولدمان ساكس بين 5 400 و5 600 دولار فيما تقف ويستباك عند الطرف الأكثر حذرا بـ5 000 دولار ويعني ذلك أن البنوك ترى في التراجع الحالي تصحيحا مؤقتا لا نهاية لموجة الصعود ويستند هذا التفاؤل أساسا إلى الطلب الرسمي والمادي ووفقا لـلندن غولد إكستشينج اشترت البنوك المركزية 863 طنا من الذهب في 2025 وواصلت الشراء خلال 2026 ويتوقع مجلس الذهب العالمي مشتريات تتراوح بين 700 و900 طن هذا العام وفي الصين ذكر موقع يو إس إيه غولد في 29 سبتمبر أيلول أن بيانات الجمارك أظهرت أن واردات الذهب بلغت رقما قياسيا قدره ألف طن في الأشهر السبعة الأولى من العام بزيادة 78 على أساس سنوي كما يبقى العامل الجيوسياسي حاضرا فبحسب بوليون ستار تراجعت التوقعات في الأشهر الأخيرة بعدما باتت الأسواق تسعر زيادات في الفائدة بدلا من خفضها بفعل الضغوط التضخمية الناجمة أساسا عن الصراع في المنطقة غير أن استمرار هذا الصراع يعزز في الوقت ذاته جاذبية الذهب ملاذا آمنا AI Chart bar الأنظار على أكتوبر على المدى القصير يبقى مصير الذهب مرتبطا بالبيانات الأميركية فقد أفاد موقع ريو تايمز اليوم بأن الذهب ارتفع الثلاثاء 1 39 إلى 4 184 97 دولارا بعدما تراجعت فرص العمل الشاغرة إلى 7 079 ملايين في أغسطس آب وهبطت ثقة المستهلكين إلى 81 9 نقطة في سبتمبر أيلول دون التوقعات بكثير وأضاف الموقع أن المتداولين خفضوا احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر تشرين الأول إلى نحو 51 5 من 70 9 يوم الاثنين ويتجه الاهتمام الآن إلى اجتماع الفيدرالي المقبل في 27 و28 أكتوبر تشرين الأول فإن تأكدت زيادة جديدة قد يختبر الذهب مستويات أدنى أما إذا تراجع الفيدرالي عن التشدد فقد يستعيد المعدن زخمه باتجاه الأهداف التي ترسمها البنوك للعام المقبل