سر خلود بريق الذهب اكتشاف علمي يفك شفرة مقاومة المعدن النفيس للأكسدة
لطالما حيّر بريق الذهب الخلاب العلماء لقرون، بفضل قدرته الفائقة على الحفاظ على لمعانه ومقاومته للتآكل والأكسدة في مختلف الظروف. اليوم، كشفت دراسة حديثة نشرتها دورية Physical Review Letters وأجراها باحثون من جامعة تولين الأمريكية، عن الآلية الذرية الدقيقة التي تمنح الذهب هذه الميزة الفريدة.
استخدم الفريق البحثي نمذجة حاسوبية متطورة لمحاكاة سلوك الذرات والإلكترونات عند تفاعل سطح الذهب مع الأكسجين. وأظهرت النتائج أن ذرات سطح الذهب تمتلك قدرة ذاتية على إعادة ترتيب نفسها تلقائياً، لتشكل بنية هندسية واقية تعمل كدرع طبيعي يمنع تفاعل الأكسجين مع المعدن.

آلية الحماية النانوية
تشير الدراسة إلى أن هذا التنظيم على المستوى النانوي يؤدي إلى انخفاض معدل التفاعلات مع الأكسجين بمقدار يتراوح بين مليار وتريليون مرة مقارنة بما كان متوقعاً. وبدون هذا الترتيب الذري الذاتي، لكانت جزيئات الأكسجين قادرة على اختراق سطح الذهب والتفاعل معه بسهولة، مما يؤدي إلى فقدان بريقه المميز.
آفاق صناعية جديدة
لا يقتصر هذا الاكتشاف على الجانب النظري فحسب، بل يفتح آفاقاً واعدة في تطوير محفزات صناعية أكثر كفاءة. وتُستخدم محفزات الذهب حالياً في تطبيقات حيوية، مثل:
- تصنيع أسيتات الفينيل الداخلة في صناعة البلاستيك (بدمج الذهب مع البلاديوم).
- تقنيات إزالة أول أكسيد الكربون من غازات العادم.
- عمليات إنتاج أكسيد البروبيلين.
وفي السابق، كان العلماء يواجهون تحدياً يتمثل في أن استقرار الذهب العالي يقلل أحياناً من نشاطه التحفيزي، مما يضطرهم لدمجه مع معادن أخرى. إلا أن النتائج الجديدة تقدم نهجاً مبتكراً يعتمد على التحكم في بنية السطح وترتيبه الذري، مما قد يمهد الطريق لابتكار جيل جديد من المحفزات عالية الأداء التي تستفيد من خصائص الذهب الفريدة دون الحاجة لإضافة مواد أخرى.








ارسال الخبر الى: