في الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من الإرهاب التعليم معركة البناء القادمة

حين نتحدث عن بناء الأوطان، فإننا لا نتحدث عن مشاريع إسمنتية فحسب، بل عن بناء الإنسان قبل كل شيء، ذلك الإنسان الذي يشكل جوهر التنمية وأداتها وغايتها؛ ومن هذا المنطلق، كان قطاع التربية والتعليم في حضرموت أحد أبرز أولوياتنا خلال فترة قيادتنا للسلطة المحلية، إيماناً منا بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من المدرسة والجامعة، ويمتد أثره ليصنع مستقبلاً أكثر استقراراً وازدهاراً.
لقد واجه قطاع التعليم في حضرموت تحديات كبيرة تراكمت عبر سنوات طويلة، تمثلت في نقص الكوادر، وضعف البنية التحتية، وشح الموارد، الأمر الذي تطلب تدخلاً استثنائياً وخططاً مدروسة لإعادة النهوض بهذا القطاع الحيوي؛ وبفضل الله، ثم بتكاتف الجهود، استطعنا تحقيق نقلة نوعية ملموسة على مستويات متعددة.
كان في مقدمة تلك الجهود التوسع في استيعاب الكادر التعليمي، حيث تم التعاقد مع أكثر من عشرين ألف معلم في الساحل والوادي، لتغطية الاحتياج المتزايد، بما أسهم في الحد من العجز وتحسين العملية التعليمية، ولم يكن هذا الإجراء مجرد حل آني، بل خطوة استراتيجية لضمان استمرارية التعليم وتخفيف الضغط على الكوادر القائمة، خصوصًا في المناطق النائية.
وفي جانب البنية التحتية، أولينا اهتماماً خاصاً بتقريب التعليم من أبناء الريف، من خلال إدخال أكثر من خمسين ثانوية جديدة إلى الخدمة في المناطق الريفية، الأمر الذي ساعد في تقليل معاناة الطلاب في التنقل، وساهم في رفع نسب الالتحاق بالتعليم، لا سيما بين الفتيات، كما تم إنشاء اثنتي عشرة روضة أطفال جديدة، إيماناً بأهمية التعليم المبكر في تشكيل شخصية الطفل وتنمية قدراته.
ولم تغب الجوانب المعيشية للمعلم عن اهتماماتنا، حيث عملنا على تنفيذ التسويات الوظيفية وصرف بدل المواصلات للكوادر التربوية، تقديرًا لدورهم المحوري في العملية التعليمية، وحرصًا على استقرارهم المهني والنفسي، بما ينعكس إيجاباً على أدائهم داخل الفصول الدراسية.
أما على مستوى التعليم الجامعي، فقد حرصنا على دعم الجامعات باعتبارها منارات للعلم ومراكز لإعداد الكوادر المؤهلة؛ فتم تقديم دعم مالي منتظم لجامعة حضرموت بمبلغ 40 مليون ريال يمني شهرياً، ولدعم جامعة سيئون بمبلغ 20 مليون ريال يمني شهريًا،
ارسال الخبر الى: