الذكرى الحادية عشرة لعاصفة الحزم التحالف وقصة الهرة التي أكلت أولادها

في كلِّ ذكرى تعود رياحُ الأمسِ لتقرعَ جدرانَ الواقعِ المَثقومِ، وتكشفَ عن مآلاتِ القراراتِ التي وُلِدَتْ كبارقِ أملٍ، ثم انتهتْ في متاهاتِ السياسةِ والتوازناتِ الخادعة.
تمرُّ اليومَ الذكرى الحادية عشرة لـعاصفة الحزم، ذلك الفعلِ العسكريِّ الذي قادَه التحالفُ العربيُّ بقيادةِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ تحتَ عناوينَ كبرى: استعادةُ الشرعيةِ، ودَحْرُ الميليشياتِ، وحمايةُ المنطقةِ من تمدُّدِ النفوذِ الإيرانيِّ، غيرَ أنَّ المتأمِّلَ في مسارِ تلك العاصفةِ، وبعدَ كلِّ هذه السنينَ، لا يجدُ أمامَه غيرَ غبارِ الأسئلةِ العالقةِ، وصدى الوعودِ التي تهاوتْ كأوراقِ الخريفِ تحتَ وطأةِ المصالحِ المتقلِّبةِ، والتفاهماتِ التي كُتِبَتْ بلغةٍ لا تشبهُ لغةَ الدماءِ التي أُرِيقَتْ.
فعلى الأرضِ، ظلَّتِ الأدواتُ الفاعلةُ التي راهنَ عليها التحالفُ في انطلاقتِه هي ذاتُها التي جرى تهميشُها وإقصاؤها من معادلاتِ المرحلةِ والتسوياتِ القادمة. وهنا تتداعى إلى الذهنِ قصةٌ ضاربةٌ في عمقِ الوعيِ الشعبيِّ؛ قصةُ الهرةِ التي أكلتْ أولادَها، ذلك المثلُ الذي صارَ بلاغةً في وصفِ تناقضاتِ السياساتِ حين تتحوَّلُ فيها الذراعُ التي مَدَّتْها الأمُّ لحمايةِ الصغارِ إلى فمٍ يفترسُهم متى ما استشعرتْ عجزَها عن أداءِ دورِ الحامي.
لقد جاءت عاصفة الحزم في مارس 2015 بحجمِ طموحٍ عربيٍّ استثنائيٍّ، لتكونَ بمثابةِ الردِّ الحاسمِ على انقلابِ الحوثيِّ على الشرعيةِ واحتلال الجنوب الذي قال عنه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أنه خط أحمر.
لكنَّ ريحَ العاصفةِ، مع مرورِ الأيامِ، بدأتْ تَلْفَحُ بوجهٍ مغايرٍ؛ إذ تحوَّلَتِ الأدواتُ الفاعلةُ على الأرضِ من شركاءِ نضالٍ إلى أوراقٍ في لعبةِ توازناتٍ إقليميةٍ معقَّدةٍ، ولم يكُنْ المجلسُ الانتقاليُّ الجنوبيُّ وقيادته وقواتُه ببعيدٍ عن هذه المعادلةِ الصعبةِ؛ إذ سرعانَ ما انكشفَ أنَّ الدماءَ التي سُفِكَتْ في ميادينِ العزِّ ليستْ ثمنًا لاستحقاقاتٍ وطنيةٍ واضحةٍ، بقدرِ ما هي بطاقةُ تفاوضٍ في صفقةٍ كبرى ترسمُ ملامحَها الآنَ قوى إقليميةٌ ودوليةٌ على حسابِ من حملوا السلاحَ باسمِ التحالفِ ذاتَ يومٍ.
إنَّ قراءةَ المشهدِ اليومَ تضعُنا أمامَ حقيقةٍ قاسيةٍ: أنَّ السياسةَ السعوديةَ في التعاملِ مع حلفائِها الجنوبيينَ باتتْ تُكرِّرُ، بوعيٍ أو بغيرِ وعيٍ، منطقَ ذلك المثلِ الشعبيِّ؛ فالهرةُ، حين عجَزَتْ
ارسال الخبر الى: