في الذكرى التاسعة لا يستعاد الماضي بل يصاغ المستقبل الرابع من مايو حين يتكلم الجنوب بلسان المليون ويسقط وصاية العابرين

عدن 24/تقرير/فاطمة اليزيدي:
لم يعد الرابع من مايو مجرد تاريخ عابر في ذاكرة الجنوب، بل تحول إلى علامة فارقة تُقاس بها المواقف وتُكشف عندها النوايا. تسع سنوات مضت منذ لحظة التأسيس، تسع سنوات كانت كفيلة بأن تفرز الصفوف، وتُسقط الأقنعة، وتترك في الميدان من صدقوا العهد فقط.
اليوم، ونحن على أعتاب الذكرى التاسعة لتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، لا يبدو المشهد عاديًا، بل مشبعًا بزخم شعبي يتشكل في هيئة مليونية جديدة، عنوانها الواضح: تجديد العهد… وترسيخ القرار الجنوبي الحر.
*المليونية… صوت لا يقبل التأويل:
الاحتشاد القادم ليس فعالية عابرة ولا استعراضًا موسميًا، بل هو استفتاء شعبي حيّ، تتكلم فيه الحناجر قبل اللافتات. الجنوب الذي خرج بالملايين في محطات مفصلية، يستعد اليوم ليقول كلمته من جديد، كلمة واضحة لا لبس فيها: لا وصاية بعد اليوم، ولا قرار إلا من الشارع الجنوبي.
هذه المليونية ليست فقط دعمًا لقيادة سياسية، بل هي إعادة تثبيت لشرعية شعبية نابعة من الأرض، من وجع الناس، من تضحيات الشهداء، ومن صبر سنوات طويلة من الصراع والتحديات. إنها رسالة إلى الداخل قبل الخارج: أن الجنوب لم يعد ساحة مفتوحة للعبث، بل كيانًا حيًا يملك إرادته ويصنع مستقبله.
*تسع سنوات… غربلة حقيقية:
في مثل هذه الذكرى، لا يمكن تجاهل حقيقة أن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود. خلال السنوات الماضية، انكشفت وجوه كثيرة، وسقطت رهانات كانت تُبنى على المصالح الضيقة أو الولاءات المتقلبة. من كانوا في الصفوف الأمامية اختفوا، ومن رفعوا شعارات الجنوب تراجعوا عند أول اختبار.
لكن، في المقابل، بقيت قلة صلبة… قلة آمنت بالقضية لا بالمكاسب، وصمدت حين تهاوت المواقف. هذه القلة هي التي تشكل اليوم العمود الفقري للمشهد الجنوبي، وهي التي تقف خلف هذا الزخم الشعبي المتجدد.
*القيادة بين الثقة والمسؤولية:
تجديد الثقة بالقيادة السياسية ليس تفويضًا مطلقًا، بل هو تكليف مشروط بثقل المرحلة. الشارع الجنوبي اليوم أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على التمييز بين الشعارات والإنجاز. وهو حين يحتشد، فإنه لا يمنح صكوكًا بيضاء، بل يضع أمام قيادته
ارسال الخبر الى: