الذكاء الاصطناعي أداة دعائية بيد اليمين المتطرف مشهد بيغ بن نموذجا
63 مشاهدة
يظهر مقطع فيديو مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي ساعة بيغ بن في لندن وقد تصاعدت منها الأدخنة وتحيط بها أكوام من القمامة وحشود ترتدي أزياء تقليدية إسلامية في مشهد ديستوبي متخيل للعاصمة البريطانية تغمره رموز تشبه الكتابة العربية على الجدران سارع قادة وسياسيون من أقصى اليمين إلى استغلال هذه المقاطع التي تعيد تصور المدن الأوروبية بعد تغيرها بفعل الهجرة من أجل الترويج لأفكار عنصرية مدعين زورا أن الذكاء الاصطناعي يتنبأ بـالمستقبل بموضوعية هذه المقاطع التي تظهر المهاجرين وكأنهم يستبدلون بالسكان البيض يمكن إنتاجها بسرعة باستخدام تطبيقات دردشة شائعة تعمل بالذكاء الاصطناعي على الرغم من أن تلك المنصات تضع قيودا يفترض أنها تمنع نشر المحتوى الضار وفقا لما أكده خبراء لوكالة الصحافة الفرنسية وأوضح الرئيس التنفيذي لمركز التصدي للكراهية الرقمية Center for Countering Digital Hate عمران أحمد للوكالة يستغل الذكاء الاصطناعي حاليا لتصور ونشر السرديات المتطرفة وفي يونيو حزيران الماضي أعاد الزعيم اليميني البريطاني المتطرف تومي روبنسون نشر مقطع فيديو بعنوان لندن عام 2050 على منصة إكس وقد حصد أكثر من نصف مليون مشاهدة ورد أحد المتابعين قائلا أوروبا بأكملها هالكة لا محالة روبنسون الذي سبق أن نشر مقاطع مشابهة تظهر مدنا مثل نيويورك وميلانو وبروكسل قاد في سبتمبر أيلول الماضي أضخم مسيرة لليمين المتطرف في وسط لندن منذ سنوات شارك فيها نحو 150 ألف شخص احتجاجا على ما وصفوه بـتدفق المهاجرين وأشار أحمد من مركز مكافحة الكراهية الرقمية إلى أن أنظمة الإشراف على المحتوى تفشل باستمرار عبر جميع المنصات في منع إنشاء هذا النوع من المواد ونشرها لافتا إلى أن منصة إكس المملوكة للملياردير التقني إيلون ماسك تعد أداة قوية لتضخيم خطاب الكراهية والمعلومات المضللة أما تيك توك فقد حظرت الحساب الذي يقف وراء المقاطع التي نشرها روبنسون مؤكدة أنها تغلق الحسابات التي تروج مرارا لأيديولوجيات كراهية بما في ذلك نظريات المؤامرة ورغم ذلك فقد حصدت هذه المقاطع ملايين المشاهدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأعيد نشرها من قبل قوميين متطرفين في أوروبا من بينهم الناشط النمساوي مارتن زلنر والنائب البلجيكي اليميني سام فان روي وفي إبريل نيسان الماضي نشرت عضوة البرلمان الأوروبي الإيطالية سيلفيا ساردوني المنتمية إلى حزب ليغا اليميني الشعبوي مقطع فيديو ديستوبيا عن مدينة ميلانو على فيسبوك متسائلة هل نريد حقا هذا المستقبل كذلك أصدر حزب الحرية Party for Freedom بزعامة الهولندي اليميني المتطرف غيرت فيلدرز مقطعا مشابها للانتخابات البرلمانية في أكتوبر تشرين الأول بعنوان هولندا عام 2050 يظهر فيه نساء يرتدين الحجاب متنبئا بأن الإسلام سيصبح حينها الديانة الأكبر في البلاد رغم أن نسبة المسلمين لا تتجاوز حاليا ستة بالمائة من السكان وأوضحت الباحثة في مدرسة لندن للاقتصاد London School of Economics بيتريز لوبيز بواركي المتخصصة في السياسة الرقمية ونظريات المؤامرة أن هذه المقاطع تضخم الصور النمطية الضارة التي يمكن أن تغذي العنف مضيفة التطرف الجماعي الذي يسهله الذكاء الاصطناعي يزداد سوءا يوما بعد يوم الكراهية أصبحت تجارة مربحة يقدم الشخص الذي يقف وراء إنتاج هذه المقاطع مستخدما اسما مستعارا دورات مدفوعة لتعليم الآخرين كيفية إنشاء مقاطع مماثلة بالذكاء الاصطناعي مشيرا إلى أن نظريات المؤامرة تعد موضوعا رائعا لجذب المشاهدات وأوضحت بواركي أن المشكلة أننا نعيش اليوم في مجتمع أصبحت فيه الكراهية عملا مربحا ويبدو أن منتجي هذه المقاطع العنصرية موزعون في دول مختلفة من بينها اليونان وبريطانيا مع حرصهم على إخفاء أماكنهم الحقيقية وترى بواركي أن هذه المقاطع تمثل تجسيدا بصريا لنظرية المؤامرة المعروفة باسم نظرية الاستبدال الكبير التي روج لها كاتب فرنسي وتزعم أن النخب الغربية تتآمر على استبدال السكان الأصليين بالمهاجرين وأضافت لقد استخدمت هذه النظرية تحديدا مرارا لتبرير هجمات إرهابية مشيرة إلى أن التواريخ المستديرة مثل عام 2050 تتكرر أيضا في نظريات مؤامرة مشابهة مثل إبادة العرق الأبيض التي تتضمن بدورها عناصر معادية للسامية وأشار مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية في أوروبا إلى أنهم طلبوا من أدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة منها تشات جي بي تي وغروك وجيمينيnbsp وفيو 3 إنشاء صور لمدن مثل لندن عام 2050 فكانت النتائج في العموم إيجابية ومشرقة لكن الخبراء أكدوا أنه يمكن توجيه هذه الأدوات بسهولة لإنتاج صور ذات طابع عنصري وقال سلفاتوري رومانو رئيس قسم الأبحاث في مؤسسة إيه آي فورنزكس AI Forensics إنه لا توجد أي أنظمة إشراف دقيقة بنسبة مائة بالمائة مضيفا أن هذا يترك مجالا للجهات الخبيثة لاستغلال أدوات الدردشة لإنتاج صور من هذا النوع تتعلق بالمهاجرين أما الأكاديمي مارك أوين جونز المتخصص في دراسة المعلومات المضللة في فرع جامعة نورث وسترن في قطر فقد لاحظ أن تشات جي بي تي رفض إنشاء صور تظهر جماعات عرقية بطرق مهينة أو نمطية أو تجردها من إنسانيتها لكنه وافق على إنشاء صورة بعنوان لندن متنوعة وكئيبة تسعى للبقاء ثم طلب منه تعديلها لتصبح أكثر شمولا مع وجود مساجد أيضا وفي الصورة النهائية يظهر رجال ملتحون بثياب ممزقة يجدفون في نهر التايمز المليء بالنفايات بينما تعلو المساجد أفق المدينة تجدر الإشارة إلى أن وكالة الصحافة الفرنسية إلى جانب أكثر من مائة جهة لتدقيق الحقائق حول العالم تتلقى دعما من تيك توك وميتا الشركة الأم لـفيسبوك للتحقق من مقاطع الفيديو التي يحتمل أن تحتوي على معلومات مضللة