الذكاء الاصطناعي جامع تبرعات من دون أي تعاطف
قد يكون طلب المال أمراً محرجاً ومثقلاً بالتردّد الإنساني، حتى عندما يكون الهدف نبيلاً. فالإنسان، بطبيعته، يحمل عبء الخجل، ويخشى الرفض، ويستشعر ثقل اللحظة التي يطلب فيها مساعدة الآخرين، محاولاً الموازنة بين الحاجة الملحة وبين الحفاظ على ماء الوجه وكرامة السائل. لكن مجموعة من الباحثين البريطانيين وجدت شريكاً لا يعرف هذا العبء الوجودي، ولا يتردد في طلب التبرعات، ولا يشعر بأي حرج حيال ذلك: روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. إنها آلات مجردة من الانفعال، لكنها تتقن محاكاة وتفكيك المشاعر البشرية وتحويلها إلى أرقام ومعطيات صماء.
ففي أكثر من ألف محادثة أُجريت مع مجموعة من المتبرعين، كان نموذج الذكاء الاصطناعي كلود أوبوس 4.6 (Claude Opus 4.6) أكثر فاعلية بنحو ثلاثة أضعاف في جمع التبرعات لصالح منظمة أنقذوا الأطفال، مقارنةً بمجموعة من جامعي التبرعات المحترفين.
لم يقتصر الأمر على إقناع نسبة أكبر من المشاركين بالتبرع بجزء من المكافأة المالية، البالغة جنيهاً إسترلينياً واحداً، بل نجح أيضاً في تحقيق متوسط تبرعات أعلى بنسبة 13% مقارنةً بالبشر. هنا؛ يبرز تساؤل مقلق: هل أصبح التعاطف البشري قابلاً للاختراق والمحاكاة إلى هذا الحد بواسطة خوارزمية؟
/> تكنولوجيا التحديثات الحيةهلوسات الذكاء الاصطناعي تربك المحاكم
تشير الدراسة، التي نُشرت بصيغة أولية ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران، إلى أن قدرة روبوتات الدردشة على إنتاج كم كبير من المعلومات بسرعة تفوق الخبراء البشر تمنحها أفضلية واضحة. نحن البشر نتأثر بكثافة المعطيات، والآلة لا تتعب من ضخها. وفي اختبار منفصل، تفوق كلود ونماذج مثل جيميناي 2.5 برو على نخبة من مناظري المسابقات الدولية بفارق 4.6 نقاط مئوية. لكن عندما قيّد الباحثون النماذج بعدد كلمات المناظرين، اختفت الأفضلية تقريباً. هذا يعني أن تفوق الآلة لا يكمن في براعة الحجة أو عمق الحكمة، بل في الإغراق المعلوماتي.
يقول طالب الدكتوراه في جامعة أكسفورد والمؤلف الرئيسي للدراسة، كوبي هاكنبورغ: لا توجد منافسة عندما يتعلق الأمر بكمية المعلومات التي يمكن للذكاء الاصطناعي جمعها وصياغتها بسرعة وأناقة مقارنةً بالبشر. في تجارب المناظرات والتبرعات، طُلب
ارسال الخبر الى: