الذكاء الاصطناعي تهديد وسائل الإعلام وحقوقها وحقيقتها
يبني الذكاء الاصطناعي جداراً بين وسائل الإعلام والجمهور، مهدّداً أدوار الصحافة وإيراداتها واستمرارها، وبالتالي يهدد الحقيقة نفسها. أطلقت شركات الذكاء الاصطناعي ما تسميهم بوكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي روبوتات قادرة على توليد المحتوى وأداء المهام مكان المستخدم، ومن بين ما تستطيع فعله تقديم ملخصات حول الأحداث والقضايا والأشخاص في الأخبار، من دون حاجة إلى قراءة المصادر الأصلية لوسائل الإعلام التي تصنع هذه الأخبار، ما يعني خطراً محدقاً بمستقبل الصحافة وحق الجمهور في الحقيقة.
في خريف العام الماضي، كشفت شركة أوبن إيه آي النقاب عن ميزة جديدة في باقتها المدفوعة تدعى تشات جي بي تي بلوس، والتي تبدأ يوم المستخدم بملخص صباحي مبني على محادثاته وتعليقاته وبيانات من تطبيقات أخرى يستخدمها. نموذج آخر هو هوكس، التطبيق المجاني الذي يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي، ليحوّل الجدول اليومي والرسائل الإلكترونية، والاهتمامات الإخبارية، إلى بودكاست تفاعلي مخصص. ثم هناك غوغل، التي تقدّم خدمة وضع الذكاء الاصطناعي، الذي يجيب عن أسئلة المستخدم عبر ملخصات بدلاً من الاكتفاء بتقديم روابط في نتائج البحث يمكن النقر عليها.
هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي أمسى الوسيط بين الجمهور ووسائل الإعلام، ويعني أن قارئ المواقع ليس بشرياً، بل هو روبوت، ويعني أن الجمهور لن يشاهد الإعلانات في الموقع، وبالتالي لن يكسب الموقع الإيرادات لدفع الأجور لاستمرار الصحافة الجادة، كما يعني أن وسائل الإعلام لن تملك سيطرة على مضمون هذه الملخصات، ولا المعلومات حول من يقرأ ويتفاعل معها، وبالتالي لا تستطيع صنع محتوى يناسب حاجة الجمهور الحقيقية.
/> تكنولوجيا التحديثات الحيةالاستشراق الرقمي: الذكاء الاصطناعي يعيد إنتاج الصور النمطية
ووفقاً لتقرير صادر عن معهد رويترز، يتوقع أكثر من 75% من المسؤولين التنفيذيين في صناعة الأخبار أن يكون لهذا الجيل الجديد من التطبيقات الآلية تأثير كبير أو كبير جداً في ناشري الأخبار. وهي مخاوف تبدو منطقية بالنظر إلى أن الناشرين يتوقعون انخفاضاً متوسطه 43% في الزيارات القادمة من محركات البحث خلال السنوات الثلاث المقبلة، بينما تستمر شركات الذكاء الاصطناعي في استخدام محتوى وسائل الإعلام
ارسال الخبر الى: