الذكاء الاصطناعي حرب باردة بين أميركا والصين في تنافس على الهيمنة

50 مشاهدة
كانت شركات التكنولوجيا الصينية متأخرة كثيرا في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي في أوائل العام الماضي لدرجة أن العديد منها كان يعتمد على نماذج Llama مفتوحة المصدر من شركة Meta Platforms التي يمكن تنزيلها مجانا والأسوأ من ذلك أن القيود الأميركية على تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة كانت تهدد بإعاقة الصين أكثر وكان قادة الصين قلقون ومحبطون فالتكنولوجيا الجديدة كانت تحت هيمنة شركات أميركية مثل OpenAI وGoogle وغيرها في ربيع عام 2024 كثفت بكين الضغط على رؤساء شركات التكنولوجيا وقالت إحدى شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الرائدة لصحيفة وول ستريت جورنال إنها تلقت مكالمات من 10 وكالات حكومية مختلفة في شهر واحد تحثها على الإسراع في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي محلية كما خففت البلاد من اللوائح وطرحت التمويل وسارعت إلى تركيب قدرات حوسبة أكبر وبعد تسعة أشهر لفتت شركة صينية ناشئة تدعى DeepSeek الأنظار في وادي السيليكون بنموذج ذكاء اصطناعي قوي جديد وبحسب صحيفة ذا وول ستريت جورنال قال رئيس الوزراء لي تشيانغ للمسؤولين وفقا لأشخاص مطلعين على تصريحاته أخيرا أصبح لدى الصين نموذج يمكن أن تفخر به ولم يكن التحدي مجرد مسألة تقدم علمي بل كان رهانا على من سيملك مفاتيح المستقبل من يحدد كيف يفكر الذكاء الاصطناعي ولصالح من يعمل ومن هنا بدأ سباق لا يشبه أي سباق تقني سابق تتداخل فيه الحسابات الاقتصادية والعسكرية والأيديولوجية فهل يستطيع التنين الصيني فعلا كسر احتكار وادي السيليكون وإعادة رسم خريطة الذكاء الاصطناعي العالمي تتزايد المقارنات بين سباق الذكاء الاصطناعي الحالي والحرب الباردة والصراعات العلمية والتكنولوجية الكبرى التي ميزتها ومن المرجح أن يكون هذا السباق على الأقل بنفس القدر من الأهمية فالمنافسة تدعم بالفعل موجة عالمية من الإنفاق التكنولوجي أنعشت أسواق الأسهم الأميركية والصينية وفتحت مصادر جديدة للنمو الاقتصادي حتى مع تصاعد المخاوف من فقاعة عالمية للذكاء الاصطناعي ومن المقرر أن يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الصناعة والمجتمع والجغرافيا السياسية nbsp ويدفع القادة إلى تهميش المخاوف بشأن مخاطر النماذج القوية بما في ذلك انتشار المعلومات المضللة والمحتوى الضار وتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي فائقة الذكاء لا تتماشى مع القيم الإنسانية وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في خطاب بباريس في فبراير شباط مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يحسم بالتوجس من مسألة الأمان وتتزايد التحذيرات من أن الذكاء الاصطناعي السلطوي في الصين إذا ترك دون رقابة سيقوض التفوق التكنولوجي الأميركي أما بكين فتمسكها القناعة بأن الفشل في مواكبة تطور الذكاء الاصطناعي سيجعل من السهل على الولايات المتحدة إيقاف صعودها قوة عالمية ويعتقدان أن الحصة السوقية لشركاتهما حول العالم متاحة للظفر بها ومعها القدرة على التأثير على شرائح ضخمة من سكان العالم لماذا لا تزال النماذج الأميركية هي الأقوى رغم تسارع الصين لا تزال الولايات المتحدة متقدمة بوضوح إذ تنتج النماذج الأقوى الصين لا تستطيع مجاراتها في الشرائح المتقدمة ولا تملك ما يعادل القوة المالية للمستثمرين الأميركيين الذين مولوا الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بمبلغ 104 مليارات دولار في النصف الأول من عام 2025 ويستعدون للمزيد لكنها تمتلك عددا هائلا من المهندسين الأكفاء وتكاليف أقل ونموذجا تنمويا تقوده الدولة غالبا ما يتحرك بسرعة أكبر من الولايات المتحدة وكل ذلك تسعى بكين إلى تسخيره لترجيح الكفة لصالحها وتسعى إلى تسريع إنشاء مجمعات حوسبة في مناطق مثل منغوليا الداخلية حيث توفر مزارع الطاقة الشمسية والرياح الضخمة طاقة رخيصة وفيرة كما تضخ الصين مئات المليارات من الدولارات في شبكتها الكهربائية لدعم تدريب الذكاء الاصطناعي وتبنيه وتحتل النماذج الصينية حاليا المراتب الأولى أو القريبة منها في كل مهمة من البرمجة إلى توليد الفيديو باستثناء البحث وفقا لمنصة Chatbot Arena الشهيرة وفي الوقت نفسه يتقدم قطاع التصنيع الصيني بسرعة في دمج الذكاء الاصطناعي في العالم المادي عبر سيارات الأجرة الذاتية والطائرات بدون طيار والروبوتات البشرية قال ماكغواير الولايات المتحدة محظوظة جدا بتفوقها في مجال الشرائح هل يشهد العالم حربا باردة في ميدان الذكاء الاصطناعي بحسب الصحيفة نفسها يصف المطلعون على الصناعة إطلاق ChatGPT بأنه لحظة سبوتنيك بالنسبة إلى الصين في منافستها المتصاعدة مع الولايات المتحدة لكن بالنظر إلى التطبيقات الواسعة للذكاء الاصطناعي قد تكون المقارنة الأدق هي المنافسة الأميركية السوفييتية خلال الحرب الباردة لبناء الحواسيب لأغراض الدفاع وهي المنافسة التي فازت بها الولايات المتحدة وأدت إلى ابتكارات أعادت تشكيل الاقتصاد العالمي والحياة اليومية وإذا تجاوز الذكاء الاصطناعي الذكاء البشري واكتسب القدرة على تحسين نفسه فقد يمنح تفوقا علميا واقتصاديا وعسكريا لا يتزعزع للدولة التي تسيطر عليه وحتى دون ذلك فإن قدرته على أتمتة المهام المملة ومعالجة كميات ضخمة من البيانات بسرعة كفيلة بتعزيز كل شيء من تشخيص السرطان إلى الدفاع الصاروخي بدوره قال بول تريولو المحلل السابق في الحكومة الأميركية ورئيس سياسات التكنولوجيا في مجموعة DGA Albright Stonebridge لـوول ستريت جورنال إن تكاليف الحرب الباردة للذكاء الاصطناعي مرتفعة بالفعل وسترتفع أكثر بكثير فسباق التسلح بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي يصبح نبوءة تحقق ذاتها إذ لا يثق أي طرف بأن الآخر سيلتزم بأي قيود رؤية الصين من الرقابة إلى تسريع السباقnbsp يعود تركيز الصين على التكنولوجيا إلى عام 2017 عندما كشف شي جين بينغ عن خطة وطنية لتطوير الذكاء الاصطناعي تهدف لأن تصبح الصين الرائدة عالميا بحلول 2030 في ذلك الوقت كانت بكين مهتمة خصوصا بإمكانياتها في تعزيز التعرف على الوجوه وهو أمر مركزي لقدرات المراقبة الحكومية لكن ظهور ChatGPT أواخر عام 2022 أظهر أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تتبع السكان بل يمكنه أيضا التأثير في نشر الأفكار والتلاعب بها كانت ردة فعل القادة الأولى هي الحذر فبعد أشهر من إطلاق ChatGPT فرضت الصين أول قيود شاملة في العالم على الصور المزيفة العميقة ثم أدخلت لوائح تفرض رقابة على مخرجات ومدخلات النماذج التوليدية وتشترط على الشركات الكشف عن تفاصيل خوارزمياتها لكن مع تنامي قوة الأنظمة الأميركية تزايد خوف الصين من تفويت القفزة التكنولوجية الكبرى التالية nbsp في السياق نفسه ازداد اقتناع المسؤولين بأن المطورين بحاجة إلى دعم إضافي بعد أن شددت إدارة بايدن قيود تصدير الشرائح أواخر 2023 وجمعت السلطات مجموعات بيانات عامة للتدريب وأقامت أسواقا لتبادل البيانات بين الهيئات الحكومية والشركات ونظمت عروضا لجذب التمويل للشركات الناشئة وعندما جاء الاختراق الكبير للصين مطلع عام 2025 لم يكن من شركة استفادت كثيرا من الدعم الحكومي بل من شركة DeepSeek الممولة أساسا من صندوق التحوط الذي أسسه مؤسسها ليانغ وينفنغ وبعد أن اقترب نموذجها R1 في الأداء من أفضل نماذج OpenAI بتكلفة أقل بكثير أصبحت الشركة محور خطة بكين للحاق بالولايات المتحدة كيف غير نموذج DeepSeek موازين القوة بين بكين وواشنطن وبحسب الصحيفة نفسها وبعد شهر من إطلاق نموذج DeepSeek عقد شي جين بينغ اجتماعا مع ليانغ وعدد من كبار التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا وقال لهم وفقا لمصادر مطلعة إن عليهم التركيز على الذكاء الاصطناعي لأن التكنولوجيا قد تحدد قدرة الصين على المنافسة عالميا كان ذلك الاجتماع بمثابة الشرارة التي دفعت شركة Alibaba إلى إعلان استثمار بقيمة 53 مليار دولار خلال ثلاث سنوات لملاحقة الذكاء الاصطناعي العام وأشارت إلى أن بكين لم تعد في موقع الدفاع وفي الولايات المتحدة كانت OpenAI قد بدأت بالفعل تثير فزاعة المنافسة الصينية إذ دعت في يناير كانون الثاني إلى توجيه الموارد العالمية مثل الشرائح والتمويل بعيدا عن المشاريع المدعومة صينيا نحو ذكاء اصطناعي ديمقراطي تشكله القيم الأميركية ومع حلول عام 2030 تتآمر ذكاءات اصطناعية فائقة أميركية وصينية للسيطرة على الأرض مستخدمة أسلحة بيولوجية لإبادة معظم البشر وعلى الرغم من تباطؤ التقدم مؤخرا أوضحت خطة العمل للذكاء الاصطناعي التي أعلنتها إدارة ترامب في يوليو تموز أن واشنطن تزداد حذرا من الصين إذ وعدت بالتحقيق في مدى تقدم النماذج الصينية في تعزيز أولويات الحزب الشيوعي ودعت الوكالات الفيدرالية لمواجهة النفوذ الصيني في الهيئات الدولية التي تضع معايير الذكاء الاصطناعي ورد شي بإصدار خطته الخاصة الضخمة المسماة الذكاء الاصطناعي بلس AI Plus التي لا تذكر الولايات المتحدة صراحة لكنها تعلن نية بكين استخدام الذكاء الاصطناعي لـإعادة تشكيل نموذج الإنتاج والحياة البشرية مستهدفة دمج الذكاء الاصطناعي في 70 من اقتصاد الصين بحلول 2027 و90 بحلول 2030 هل تنجح الصين في تجاوز تفوق أميركا في سباق الشرائح المتقدمة أعتقد العاملون في الصناعة أن الصين قد تبعد عقدا عن تصنيع شرائح تضاهي الأفضل في أميركا بسبب القيود الأميركية على التكنولوجيا المتقدمة وقد أدى نقص قوة الحوسبة المتقدمة إلى تأخير شركات صينية مثل DeepSeek في تطوير نماذجها التالية وصعدت بكين جهودها لحشد أبطالها التكنولوجيين لبناء سلسلة توريد محلية لأشباه الموصلات وضغطت على شركات مثل ByteDance لوقف شراء شرائح Nvidia والعمل مع شركات صينية لتطوير بدائل وتعاونت Huawei مع آلاف الشركات المحلية غالبا بتنسيق من مستويات مختلفة من الحكومة لتطوير تقنيات أشباه الموصلات المتقدمة بما في ذلك أنظمة تجمع ما يصل إلى مليون شريحة لزيادة القدرات الحوسبية وتخطط Huawei لمضاعفة طاقتها الإنتاجية للشرائح بحلول العام المقبل وفي أكتوبر تشرين الأول عرض شي خطة خمسية لتحقيق استقلال تقني أعلى متعهدا بإجراءات استثنائية لتحقيق اختراقات في التقنيات الأساسية مثل أشباه الموصلات ولا تزال الولايات المتحدة تحقق تقدمها الخاص إذ تدفع Nvidia وغيرها حدود التكنولوجيا ولتحقيق التكافؤ سيتعين على الصين تجاوز تفوق أميركي يمتد لأكثر من نصف قرن وتطرح هيلين تونر مديرة الاستراتيجية في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة جورج تاون وعضوة مجلس إدارة سابقة في OpenAI سؤالا جوهريا هل يكفي تحسين الشرائح باستمرار لإنتاج نماذج ذكاء اصطناعي أقوى nbsp لذلك تكشف ملامح هذه الحرب الباردة للذكاء الاصطناعي أن الصراع لم يعد يدور حول من يملك النموذج الأقوى أو الشريحة الأسرع فحسب بل حول من يضع القواعد ويعرف الأخلاق ويحتكر البنى الرقمية التي ستدير الاقتصاد العالمي لعقود قادمة وإذا استمر السباق بمنطق من ينتصر أولا يهيمن دائما ومن دون إطار حوكمة دولي يضبط حدود الاستخدام فإن العالم يتجه نحو نظام ثنائي متوتر نماذج ومعايير وسلاسل توريد ومنصات متوازية تمزق الفضاء المعلوماتي والاقتصادي بدل تنظيمه وفي نهاية المطاف قد لا يكون الخاسر واحدا من العملاقين بل بقية العالم الذي سيجد نفسه مجبرا على الاصطفاف التقني والسياسي في زمن تستخدم فيه التكنولوجيا التي وجدت لخدمة الإنسان بوصفها سلاح نفوذ طويل الأمد لكن السؤال الأهم يبقى هل سيستطيع العالم وضع قواعد مشتركة تكبح هذا السباق قبل أن يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم إلى وسيلة صراع تقود البشرية نحو مستقبل غامض

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح