ذكر الله الذباب في كتابه فأين آية الإمامة والولاية عبدالله إسماعيل

في القرآن الكريم آيةٌ عن الذباب.
نعم، الذباب. يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الناس ضُرِب مثلٌ فاستمعوا له، إنّ الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له، وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه، ضَعُف الطالبُ والمطلوب﴾ [الحج: 73].
ذكره الله في معرض التحدّي والإعجاز، ليكشف عجز كل ما يُعبد من دونه، وليُقيم الحجّة على عظمته في أصغر خلقه. فالقرآن لا يذكر شيئا عبثا؛ كل لفظة فيه موضوعةٌ بحكمة، وكل مثلٍ مقصودٌ لغاية.
وهنا يبرز السؤال الذي يهدم قرونا من الجدل:
إذا كان القرآن قد أفرد للذباب آيةً تُتلى إلى يوم القيامة، تنبيها على عظمة الخالق وعجز ما سواه، فكيف لم يُفرد للإمامة، التي يجعلها القوم أصلا من أصول الدين لا يتحقق الإيمان إلا به، آيةً واحدةً صريحةً لا لبس فيها؟
كيف يتّسع كتابُ الله لمثلٍ في الذباب، ولا يتّسع لنصٍّ واضح في «أعظم» ما تقوم عليه عقيدتهم؟
ليس في هذا السؤال أدنى تهوينٍ من كلام الله، بل هو على النقيض تماما: إنه إعلاءٌ لإحكام القرآن وشمول بيانه. فالكتاب الذي لم يُغفل الذباب، ولا الميراث، ولا أحكام البيع والطلاق، ولا أدقّ تفاصيل الحياة، لا يُعقل أن يكون قد أغفل أصلا تتوقّف عليه النجاة يوم القيامة، لو كان أصلا حقًا.
وغيابُ النص دليلٌ على أن ما يُسمّى أصل الأصول لديهم، لم يكن يوما من الدين، وإنما أُقحم عليه إقحاما.
وهذا السؤال ليس جديدا، لكنه من أكثر الأسئلة إزعاجا للمنظومة الإمامية بكل تفرعاتها الزيدية والاثني عشرية وغيرهما:
إذا كانت الإمامة أصلا من أصول الدين، فأين نصها الصريح في القرآن الكريم؟
ليس المقصود آية محتملة الدلالة، ولا عبارة قابلة لعشرات التأويلات، ولا نصا يُنتزع من سياقه ليُحمَّل ما لا يحتمل. الحديث هنا عن آية واضحة لا لبس فيها، تخاطب المسلمين كما خاطبتهم آيات الصلاة والزكاة والصيام والحج، وتخبرهم أن الإمامة ركن من أركان الدين، وأن الإيمان لا يكتمل إلا بها.
والأمر يزداد غرابة عندما نتذكر أن القرآن الكريم لم يترك
ارسال الخبر الى: