سام برس نزيف الذاكرة واغتيال العقول كيف تهدد سموم المبيدات القدرات الذهنية والصحية لقوة الأمة الفاعلة بقلم القاضي د حسن حسين الرصابي

سام برس
• تحليل استراتيجي وتوعوي تعمّقي
• تقديم وتأطير للمشكلة
لم تعد قضية المبيدات الحشرية والمواد الكيميائية المُستخدمة في الزراعة بوجه عام، وفي شجرة القات والخضروات الأساسية في اليمن (كالطماطم، البسباس، والسلطات بأنواعها) بوجه خاص، مجرد ملفٍ يخص سلامة الغذاء أو الوقاية من التسمم الحاد. إن الأبحاث والدراسات العلمية المحكمة الصادرة بين عامي (1998 و2025) تفصح عن حقيقة استراتيجية أكثر خطورة: إننا أمام مواجهة غير معلنة مع سموم عصبيّة وهرمونية تراكمية تتسلل إلى النسيج الدماغي والجهاز الدوري وتستهدف الملكات الذهنية والصحة الجسدية للجيل الصاعد والقوة البشرية المنتجة في اليمن وفي المعمورة.
• أولاً: دلالة الأرقام المفزعة.. الخرف والاعتلال المزمن يزحف نحو الفئات الشابة
تظهر البيانات الميدانية والطبية المسجلة حديثاً ارتفاعاً غير مسبوق في حالات الإصابة بالخرف المبكر وتراجع القدرات العقلية والجسدية لدى فئات لم تكن سلفاً ضمن دائرته:
- ارتفاع بنسبة 373% في تشخيصات الخرف لدى الفئة العمرية من (30 إلى 44 سنة).
- ارتفاع بنسبة 311% لدى الفئة العمرية من (45 إلى 54 سنة).
إن هذا التحول لا يمثل مجرد إحصاءات طبية عابرة، بل يدق ناقوس الخطر؛ فهذه الشرائح العمرية تشكل العصب الإنتاجي، والقوة المفكرة، والركيزة الأساسية لبناء الأسرة وإدارة مؤسسات الدولة . وإن تراجع الكفاءة الذهنية والصحية لهذه الفئات يتجاوز الأثر الصحي الفردي ليصبح تهديداً مباشراً للأمن القومي والتنموي.
• ثانياً: ماهية مركّب الكلوربيريفوس والواقع التشريعي والميداني
يُعد مركّب *الكلوربيريفوس* واحداً من أكثر المركبات الكيميائية انتشاراً ضمن عائلة المبيدات الفوسفاتية العضوية. وتكمن خطورته الاستثنائية في اليمن بالتحديد في الآتي:
1. تذبذب الحظر والرش العشوائي: رغم صدور قرارات دولية بحظر استخدامه المنزلي والزراعي لثبوت سميته العصبية والهرمونية، إلا أن الواقع الميداني عندنا في اليمن يظهر توسعاً وإسرافاً غير مسبوق في استخدامه، لا سيما في معالجة شجرة القات، والخضروات التي تُستهلك طازجة ومباشرة (كالبسباس والطماطم والسلطات..).
2. الاستمرار والتراكم البيئي: تتميز هذه المركبات بالقدرة على البقاء في التربة والأنسجة النباتية، مما يجعل التعرض لها أمراً حتمياً وتراكمياً عبر الوجبات
ارسال الخبر الى: