من بقايا الذاكرة إلى منصات الموضة المصممة السعودية نسيبة حافظ تعيد ابتكار الاستدامة
في تجربة إبداعية تمزج بين الذاكرة العاطفية ومفاهيم الاستدامة الحديثة، نجحت المصممة السعودية نسيبة حافظ في تحويل مقتنيات شخصية قديمة إلى قطع أزياء معاصرة، لتضع بصمة مميزة في المشهد الإبداعي السعودي.
بدأت رحلة حافظ من لحظة فارقة أعقبت وفاة والدها، حين قامت بتحويل ربطات عنقه إلى فساتين وتنانير لأخواتها. لم يكن هذا الفعل في بداياته تأطيرًا لمفهوم الاستدامة، بل كان صلة وصل عاطفية مع الذاكرة، قبل أن يتحول لاحقًا إلى منهج تصميمي متكامل يقوم على منح المواد حياة ثانية.

إعادة صياغة التراث والذاكرة
تستلهم حافظ تصاميمها من حقب زمنية غنية، مثل الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، ومن ملهمات السينما والمسرحيات الموسيقية. وتؤكد المصممة أن التطريز والحرف اليدوية بالنسبة لها بمثابة لغة تحمل في كل غرزة تاريخًا وهوية، مشيرة إلى أن الجمال يولد من الصبر واللامثالية في عالم يتسم بالسرعة.
وفي ما يخص إعادة تفسير الحرف التقليدية، توضح حافظ أنها لا تنظر للتراث كعنصر ثابت، بل ككيان حي يتطور عبر إخراجه من سياقاته التقليدية ودمجه في قصات عصرية، مما يخلق حواراً بين الماضي والحاضر.
الاستدامة كركيزة إبداعية
تتجاوز رؤية حافظ حدود الموضة التقليدية لتشمل إعادة التوظيف (Upcycling)، حيث تعمد إلى تحويل الأقمشة الفائضة ومفارش الطاولات والمواد الصناعية إلى قطع ملابس فاخرة مثل الكيمونو والسترات، معتبرة أن القيود التي تفرضها الاستدامة غالباً ما تكون دافعاً لابتكار حلول أكثر إبداعاً.
وعن الهوية السعودية في أعمالها، توضح حافظ أنها لا تعتمد على الرموز البصرية المباشرة، بل تسعى لتجسيد روح المجتمع والطبيعة والطاقة الثقافية للمنطقة بشكل خفي وتراكمي، مؤكدة أن السرد الثقافي الأصدق هو ما يكمن تحت السطح.

ارسال الخبر الى: