صراع الدين والفلسفة في محاكمة سقراط الخلاف على شكل الحكم

177 مشاهدة
غالبا ما تكون عملية تقديم الأفكار الجديدة مصحوبة باضطراب أخلاقي يسبق مجيئها ويستمر حتى انتصارها تلخص هذه الكلمات مقولة كتاب صراع الدين والفلسفة في محاكمة سقراط الصادر حديثا عن دار التنوير من تأليف المؤرخ الفرنسي فيكتور دوروي 1811 1894 وآخرين ومن اختيار إسكندر حبش وترجمته إذ لا يتناول الكتاب محاكمة سقراط بذاتها وإنما الظروف التي أحاطت بها بما في ذلك الفرض الذي أقامه سقراط على نفسه بإظهار المعنى الأخلاقي للفعل الإنساني والمعنى الأخلاقي بالصورة التي يعرضها الكتاب هو التأمل في الواجبات وفي السنن الثابتة للخير والجمال كما يبحث الكتاب في فلسفة سقراط ونظرته إلى الدين باعتباره حكمة إنسانية وما ينطوي على هذا الإسناد من مشقة يقدم للكتاب الأنثروبولوجي التونسي يوسف صديق 1943 وهو نقاش في العلاقة بين السلطة الدينية والفكر الحر في القرن الخامس قبل الميلاد يضيء على جوانب من هذه العلاقة بأصوات مؤرخين وفلاسفة إلى جانب فيكتور دوروي مثل الفيلسوف البريطاني مايلز بورنيات 1939 2019 يتألف الكتاب من ثلاثة فصول وهي صراع الدين والفلسفة في زمن سقراط وتكفير سقراط والحكم على سقراط ويظهر تتالي العناوين تركيب فصول الكتاب ليكون أقرب لتفسير إعدام سقراط وقد جاء في اتهامه عدم الاعتراف بآلهة الجمهورية وإدراج ألوهيات جديدة وإفساد الشباب أما عن الألوهيات التي كان سقراط يبشر بها فلم تكن وفق دوروي سوى الإله الواحد وهو كما يصفه سقراط إله يشع بالحياة الخالدة يسمع كل ما يتحادث به البشر ويرى ما يفعلونه في جميع الأحوال لا يجتهد الكتاب في إثبات إن كان سقراط توحيديا خاصة أن تبنيه للإله الواحد يجيء في سياقات متداخلة أحدها أن صوت الله هو المنطق المستقيم الذي يحدثنا من الداخل لكن الكتاب ينشغل بمسعى آخر وهو الإثبات أن الحكم على سقراط لم يكن من جراء رفضه آلهة الجمهورية بل بسبب آرائه السياسية في توضيح الجانب السياسي للمحاكمة يعرض الكتاب وقائعها على خلفية هزيمة أثينا في الحرب البلوبونيزية وسقوط المدينة في قبضة طغاة الثلاثين ثم استعادة الديمقراطية فالظروف الاقتصادية والسياسية بعد الحرب جعلت سقراط مثيرا للإزعاج وتحولت محاكمته من مناظرة دينية إلى فصل من فصول الصراع السياسي على حكم أثينا ولم يكن اتهامه بإفساد الشباب إلا ذريعة تخفي الخلاف حول المستقبل السياسي للمدينة صدر الكتاب للمرة الأولى عام 1887 في لحظة فرنسية تتسم بتعزيز التعليم العلماني ومناقشة دور الدين في الحياة العامة وأعيد الاهتمام به في السنوات الأخيرة من قبل العديد من دور النشر الفرنسية التي أعادت إصداره بطبعات جديدة كما صدر عام 2020 ضمن سلسلة ألمانية للكتب الكلاسيكية وتأتي النسخة العربية في لحظة ما تزال المنطقة مشغولة بأسئلة العلاقة بين الدين والسياسة وحدود تأثيرهما في شكل الأنظمة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح