الديمقراطية اتجاه ممنوع

34 مشاهدة

ثمّة صورة شائعة تشبّه الديمقراطية بالمسبح، أو النهر، أو البحر، وتشبّه تجربة الديمقراطية بتعلُّم السباحة، لمن لم يجرّب. وإذا ما رغبنا في تطبيق الصورة على الوضع السوري، بعد سقوط نظام الأسد، فقد بدا أن المسبح توفّر نظرياً، وأن علينا أن ننزل إلى الماء، ونُبلّل أجسادنا التي جفّت من الطغيان، بماء الديمقراطية الموعودة، حين بدأت السلطة الجديدة التي حكمت سورية في طرح مسألة الحوار الوطني، وهو واحد من أشكال تطبيقات الديمقراطية في الحياة العامة والسياسية، وراح المجتمع السوري يتحدّث عن الطرق المثلى لاختيار ممثليه إلى مؤتمر الحوار الوطني.

أعتقد أنها كانت لحظات ذهبية، وقد شهد هذا المجتمع نقاشاً داخلياً يتعلّق بأفضل الأشكال الممكنة لاختيار الممثلين للمؤتمر العتيد المزمع عقده.

فجأة، قطعت السلطة تلك النقاشات، أو أبطلتها، أو أجهضتها، وسمّى الرئيس المؤقت لجنة إعداد الحوار، وراحت اللجنة نفسها توجّه الدعوات لمن تريد، أو تختار من المواطنين للحضور إلى قاعات محدّدة ومحدودة، ليحضروا لمحاورتها.
ثمة وجه آخر تجسّد في تخلّي معظم الذين دعتهم، ومن بينهم كثيرون ممن كانت الدعوة إلى الحرية والديمقراطية أساساً في نضالاتهم السياسية ضدّ النظام السابق، عن مبدأ التمثيل الديمقراطي، وارتضوا المشاركة بمقاصد نبيلة ترجو أن تتحقّق وعود الأمل.

كأن الديمقراطية سلعة يمكن تداولها أو حجب التداول بها مؤقتاً أو دائماً

وثمة من مال من بينهم إلى التنازل عن مبدأ الديمقراطية، أو عن المفهوم ذاته، بل مال كثيرون إلى نسيان المفردة ذاتها، وثمة من قال: مش وقتها، ذلك أن السياسة، في رأيهم، هي فن الممكن. وإذا كان من الصعب نيل الديمقراطية، فإذن بلاها، أو فلنؤجّلها. كانت هذه لحظة فارقة في الحياة السياسية السورية، وفي سورية التي كانت تُعدّ نفسها لنظام آخر مختلف عن نظام الطغيان الأسدي.

خسرت سورية المبادئ في الاختبار الأول، وتخلّى بعض أصحاب المبادئ عنها مقابل ثمن بخس، على الرغم من أن الأمر لم يكن صعباً أو مستحيلاً، فيما لو توفّرت إرادة جمعية تعلن قبول الحوار، وتأييده، وتأييد مسعى السلطة النظري إليه، ولكنها ترفض الطريقة، أو

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح