الديكولونيالية في فرنسا نظرية مهاجرة أم شبح يهدد قيم الجمهورية

17 مشاهدة

صحيح أن الأفكار ترتحل وتهاجر كما يفعل البشر، فهي تسافر محمّلةً، مثلهم، بتاريخها ولغتها وذاكرتها، وتصطدم مثلهم بالحدود وشروط الاستقبال التي تحدّد من هو موضع ترحيب ومن هو محط شكّ وريبة. فالأفكار القادمة من الجنوب العالمي غالباً ما تحتاج، هي أيضاً، إلى ما يشبه جواز سفر ثقافياً كي تحظى بالقبول والاعتراف. هذا بالضبط ما يتبادر إلى الذهن عند تأمل عوائق تلقّي الفكر الديكولونيالي في فرنسا.

وُلدت الديكولونيالية في أميركا اللاتينية في تسعينيات القرن الماضي، بوصفها مشروعاً نقدياً يسعى إلى مساءلة الجانب المظلم من الحداثة الغربية وارتباطها العضوي بالرأسمالية والتجربة الاستعمارية التي لم تنتهِ آثارها باستقلال دول الجنوب العالمي، وإلى تفكيك ادعاءات الكونية الأوروبية، وكشف دور العلوم الإنسانية الغربية في ترسيخ رؤية هرمية لشعوب العالم وثقافاته. غير أن هذه النظرية حين هاجرت إلى فرنسا، بدت مثل مهاجر غير شرعي يثير المخاوف باستدعائه أشباح الماضي وطرحه الأسئلة المقلقة، فباتت موضوع سجال حادّ متعدد الأطراف، تجاوز الأوساط الأكاديمية إلى الإعلام والبرلمان، والأحزاب، فيما لم تعترضها الصعوبات ذاتها في بلدان غربية أُخرى مثل الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا. فما الذي يفسّر هذا الاستثناء الفرنسي؟

كيف للجمهورية أن تكون كونية من دون مراجعة إرثها؟

يطرح المؤرّخ باسكال بلانشار، في كتابه المشترك مع بنجامان ستورا: هل ينبغي أن تعتذر عن الاستعمار (ديسكليه دو بروير، 2025) ثلاثة أسباب تجعل من الاستعمار آخر مُحرَّمٍ تاريخيّ في فرنسا وتفسّر، ربّما، ما تلقاه الدراسات الديكولونيالية من مقاومة: امتداد التجربة الاستعمارية الفرنسية لما يقرب من خمسة قرون خلّفت أعمق الأثر في تكوين المجتمع والدولة الفرنسيين؛ التناقض الذي يصعب تجاوزه بين مبادئ الجمهورية وتاريخها الاستعماري، وذاكرة التجربة التي ظلّت حيّة عند أحفاد المستعمَرين من المهاجرين. ويرى بلانشار أن الدولة الفرنسية قد اتّخذت من النسيان سياسة لطمس هذا التاريخ، خشية تداعياته على الحاضر.

تأسّست الجمهورية الفرنسية على تصوّر تَعدُّ فيه نفسها وريثة للأنوار وقيمها الكونية، ودولةً حملت راية حقوق الإنسان وأعلت قيم المساواة والمواطنة. ولمّا كانت الديكولونيالية تنقض هذه السرديّة مذكّرة بالجانب المعتم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح