معرض دمشق الدولي حكاية ذاكرة سورية بدأت بـ الخيل العراب وانتهت بالارتحال
لم يكن معرض دمشق الدولي مجرد تظاهرة اقتصادية عابرة، بل كان أيقونة اجتماعية وثقافية طبعت وجدان السوريين لعقود طويلة. بدأت الفكرة في عشرينيات القرن العشرين، وتحديداً عام 1927، حين شهدت دمشق معارض مصغرة للصناعات المحلية في مواقع متفرقة، لتتوج لاحقاً بإطلاق معرض دمشق الدولي الذي أصبح عيداً سنوياً للمدينة.
من زقاق الصخر إلى العالمية
في مايو/أيار 1936، وفي ظل ظروف سياسية ضاغطة بعد الإضراب الستيني، أطلق التجار السوريون أول معرض حقيقي في مبنى ثانوية التجهيز (جودت الهاشمي) على ضفة بردى. افتتح المعرض رئيس الجمهورية محمد علي العابد، متخذاً من الخيل العراب شعاراً له. ورغم توقف مسيرته لفترة، عادت الفكرة للظهور بقوة عام 1953 بمرسوم تشريعي، ليفتتح المعرض أبوابه في دورته الأولى عام 1954، محققاً نجاحاً مبهراً باستقطاب أكثر من مليون زائر.
لا يحضر معرض دمشق الدولي في الذاكرة الدمشقية باعتباره معرضا تجاريا وصناعيا فحسب، بل هو يرتبط بشريط ذكريات اجتماعية باذخ وعابر للأجيال، تحول فيه موسم المعرض إلى عيد حقيقي يضاف إلى أعياد المدينة
السينراما.. عندما سبقت دمشق العالم
تميزت الدورات الأولى للمعرض بروح التجديد والابتكار. وفي عام 1954، نجح المنظمون في استقطاب تقنية السينراما السينمائية المتطورة من الولايات المتحدة، ليحظى السوريون بفرصة مشاهدة هذا العرض البانورامي قبل أي مكان آخر خارج أمريكا، وهو ما عكس حجم الانفتاح والريادة التي كانت تتمتع بها دمشق في تلك الحقبة.
المهرجان الفني: زمن فيروز وأم كلثوم
شكل المسرح المكشوف في المعرض نقطة جذب أساسية، حيث استضاف عمالقة الفن العربي. فقد افتتحت السيدة أم كلثوم المهرجان الفني في دورته الرابعة عام 1957، تلاها حضور فني مكثف لنجوم الطرب والسينما. كما ارتبط المعرض بذاكرة فنية لا تُنسى مع السيدة فيروز والأخوين رحباني، الذين قدموا على مدى عقدين من الزمن مسرحيات غنائية وأغنيات خالدة تغنت بدمشق وبردى، لتصبح تلك المشاركات جزءاً لا يتجزأ من هوية المعرض.
ارسال الخبر الى: