عرش الدولار يتزعزع البنوك المركزية تحمي الاحتياطي بالذهب والعملات
في الأسابيع الأخيرة، بدا الدولار في أفضل حالاته منذ عام ونصف عام؛ إذ تداول مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، قرب 102 نقطة في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول، مدعوماً برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول، وبإقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة مع استمرار الحرب على إيران. لكن خلف هذه القوة الظاهرة تجري حركة أبطأ وأعمق؛ فالبنوك المركزية حول العالم، وهي أكبر حائز للدولار خارج أميركا، تواصل تقليص اعتمادها على العملة الأميركية خطوة تلو أخرى. والمفارقة أن السبب لا يتعلق بسعر الدولار، بل بسؤال آخر: هل أموالنا في أمان إن بقيت تحت سلطة واشنطن؟
بدأت القصة الحديثة في فبراير/ شباط 2022؛ فبعد أيام من الحرب الروسية على أوكرانيا، جمدت الولايات المتحدة وأوروبا وحلفاؤهما ما بين 300 مليار و350 مليار دولار من احتياطيات البنك المركزي الروسي، بحسب تقديرات البنك نفسه التي نقلتها وكالة رويترز. ويقبع الجزء الأكبر من هذه الأموال في أوروبا؛ إذ يجمد الاتحاد الأوروبي أصولاً روسية بنحو 210 مليارات يورو، منها قرابة 193 ملياراً لدى شركة يوروكلير البلجيكية للإيداع والتسوية.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2025، قرر الاتحاد تجميد هذه الأصول إلى أجل غير مسمى، ثم تراجع عن خطة لاستخدامها في تمويل قرض لأوكرانيا بعد اعتراض بلجيكا خوفاً من الانتقام الروسي، واتجه بدلاً من ذلك إلى اقتراض 90 مليار يورو من الأسواق. وردت موسكو قضائياً؛ ففي مايو/ أيار 2026، ألزمت محكمة في موسكو يوروكلير بدفع 18.2 تريليون روبل (نحو 250 مليار دولار) للبنك المركزي الروسي، فيما أعلنت الشركة البلجيكية عزمها الطعن في الحكم. وبالنسبة إلى كثير من البنوك المركزية خارج المعسكر الغربي، كانت الرسالة واضحة: الاحتياطيات المودعة بعملات الغرب ومؤسساته قد تتحول، عند وقوع خلاف سياسي كبير، إلى أموال مجمدة لا يملك صاحبها التصرف فيها.
الذهب يتقدم على حساب العملة الخضراء
جاء الرد الأوضح على هذا الدرس من الذهب؛ فقد اشترت البنوك المركزية أكثر من ألف طن من الذهب سنوياً في الأعوام
ارسال الخبر الى: