في الدور العكسي للمجلس الرئاسي الليبي
أثارت قرارات رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا، محمّد المنفي، في 28 الشهر الماضي (يونيو/ حزيران) بإجراء تغييرات في جهاز المخابرات العامّة، نقاشاً لم يقتصر على النزاع بين مؤسّسات الدولة حول الصلاحيات القانونية، بل امتدّ إلى موقع الجهاز الأمني من الصراع السياسي. فلم تقتصر تداعيات انفراد محمّد المنفي على النزاع القانوني، بقدر ما أثارت الجدل حول انعكاسه على تماسك المؤسّسات الليبية، ومساهمة المجلس الرئاسي في توحيد السياسة الليبية.
فمن الوجهة القانونية، استند المنفي في تغيير قيادة المخابرات إلى صلاحيته في الانفراد بالتوقيع على وثائق المجلس الرئاسي. وعلى هذه المرجعية، أصدر ثلاثة قرارات: 8 و9 و15 بإقالة مدير المخابرات حسين العايب وتعيين عبد المجيد مليقطة بديلاً منه، وتعيين عبد الشفيع بوزلاعة نائباً للرئيس، على الترتيب. وفي استخدامه هذه الصلاحية، تجنّب المنفي القيود الواردة على العزل والتعيين في قيادة المخابرات والجيش، إذ ربطتها المادة الثانية من خريطة الطريق بتحقّق شروط ورد بعضها في الاتفاق السياسي، أهمها إجماع المجلس، ورقابة مجلس النواب، وموافقة رئيس حكومة الوحدة الوطنية. ولذلك، واجهت القرارات العقبة الأساسية في اعتراض عضو المجلس موسى الكوني على إخلال المنفي بشرط أن يكون التوقيع على القرارات انعكاساً لمحضر الاجتماع.
صراع الصلاحيات داخل المجلس الرئاسي
على خلفية هذه الثغرة القانونية، انحصر النزاع داخل المجلس بين روايتَين؛ ففيما رأى المنفي أن الغياب لا يعطّل تحقّق الإجماع، انشغل الكوني، في بيان 28 يونيو، بإثبات حضوره الجلسة من دون التوصّل إلى قرار بتسمية شخص لرئاسة جهاز المخابرات. وفي هذا السياق، تبدو حجّة المنفي بسيطة للغاية، فهي تخالف القواعد المتعارف عليها في تعريف الإجماع التي تتلاقى كلّها في شرط صحّة الانعقاد بكامل الأعضاء، ولذلك لم تصمد أمام إثبات الكوني الإخلال بالقانون أمام الرأي العام.
وبغضّ النظر عن ضعف رواية محمّد المنفي، يمكن قراءة محاولة الانفراد بتغيير قادة الجيش والمخابرات في سياق سعي الفواعل الليبية إلى توسيع النفوذ وإثبات الجدارة بممارسة الصلاحيات. فعلى مستوى رئيس المجلس الرئاسي، بدت توجّهات واضحة في تثبيت رئاسته للمجلس الأعلى للقوّات المسلّحة، واستكمال هيئاته
ارسال الخبر الى: