الدنمارك تصعد آليات مواجهة العائلات الإجرامية عقوبات ورقابة

37 مشاهدة
في خطوة تعكس تحولا واضحا في مقاربة كوبنهاغن ملف الجريمة المنظمة أعلنت الحكومة الدنماركية حزمة مشددة من الإجراءات تستهدف ما تصفه بـشبكات العائلات الإجرامية والعصابات المنظمة مع تركيز خاص على ظاهرة اختراق هذه الشبكات مؤسسات الدولة والقطاعات الحيوية والحديث عن هذه الشبكات يشمل تلك التي تنحدر من أصول مهاجرة أو لاجئة إلى البلاد وخلال مؤتمر صحافي اليوم الاثنين في مدينة أودنسه عرض وزير العدل بيتر هوميلغورد من الحزب nbsp الاجتماعي الديمقراطي تسع مبادرات جديدة قال إنها تمثل ردا مباشرا على تغير طبيعة الجريمة مؤكدا أن جرائم العصابات باتت طفيلياعلى المجتمع توسيع تعريف العصابات ليشمل العائلات الإجرامية أبرز ما في الخطة الحكومية هو إدراج ما يعرف بـالعائلات الإجرامية ضمن الإطار القانوني نفسه المطبق على العصابات ويعني ذلك إخضاع هذه العائلات لمراقبة منهجية مشددة وتوسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية في تتبع أنشطتها وبحسب ما جاء في تقرير الشرطة الوطنية الدنماركية الصادر منذ خريف 2024 حول ما يعرف بـالعائلات الإجرامية فإن 17 عائلة معظم أفرادها من خلفيات غير غربية تشكل تهديدا كبيرا على المستوى الوطني فيما تعد ما بين 50 و100 عائلة أخرى مصدر قلق على المستوى المحلي ويقدر التقرير عدد أفراد العائلات الـ17 بنحو 700 شخص يقارب ثلثهم سن الخامسة عشرة أو أقل ما يعكس بعدا جيليا مقلقا في استمرار الظاهرة وخلال السنوات الخمس الماضية سجلت بحق أفراد هذه العائلات 1230 إدانة تتعلق بمخالفات لقانون العقوبات وقوانين الأسلحة وقوانين المخدرات nbsp وصنف التقرير هذه العائلات ضمن ثلاثة مستويات بحسب درجة خطورتها وحجم الموارد الشرطية المطلوبة للتعامل معها nbsp المستوى الأول ويضم أربع عائلات تعد ذات نشاط إجرامي واسع يتطلب جهود مراقبة على المستوى الوطني nbsp المستوى الثاني يضم 13 عائلة تحتاج كذلك إلى متابعة وطنية مع إخضاعها لـاهتمام مكثف من قبل مراكز الشرطة nbsp والمستوى الثالث يضم ما بين 50 و100 عائلة تقيم محليا على أنها تستدعي إعداد نظرة شاملة أساسا لتحديد حجم التدخل الأمني المطلوب nbsp ويؤكد التقرير أن هذا التصنيف يهدف إلى توجيه الموارد الأمنية بشكل أدق وتعزيز التنسيق بين المستويات المحلية والوطنية في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة ذات الطابع العائلي وترىnbsp الحكومة أن الطابع العائلي لهذه الشبكات يمنحها قدرة على إعادة إنتاج الجريمة عبر الأجيال ويجعل من الصعب تفكيكها بالوسائل التقليدية التحقيق في الميسرين واختراق المؤسسات إحدى أكثر النقاط إثارة في المبادرات الجديدة هي إطلاق دراسة حول ما يسمى بـالميسرين أي الأشخاص الذين يعملون داخل قطاعات حيوية ويستغلون مواقعهم لتزويد الشبكات الإجرامية بالمعلومات أو تسهيل أنشطتها nbsp وسيكلف مجلس منع الجريمة بإعداد تقرير موسع في عامي 2026 أو 2027 على أن يستلهم التجربة السويدية التي كشفت عام 2023 عن اختراق شبكات إجرامية قطاعات مثل البنوك والسلطة القضائية والإدارات البلدية وترى الحكومة أن نجاح العصابات في التغلغل داخل مؤسسات اجتماعية أساسية لا يهدد الأمن فقط بل يقوض الثقة بدولة القانون والعقد الاجتماعي نفسه الإدراك الثالث والهجرة في سياق مكافحة الجريمة يرتبط التحول الحالي في الدنمارك تجاه مواجهة العائلات الإجرامية بنقاش سياسي أوسع بدأ قبل ثلاث سنوات حين طرح المتحدث باسم الحزب الاجتماعي الديمقراطي لشؤون الهجرة فريدريك فاد ما أسماه الإدراك الثالث جوهر هذا المفهوم أن الاندماج لا يقاس فقط بالعمل والتعليم والسجل الجنائي النظيف بل بعدم استغلال المواقع داخل المجتمع لتقويضه من الداخل nbsp وأشار فاد إلى إدراكين إضافيين الأول يتعلق بأهمية عدد المهاجرين في برامج الاندماج والثاني يركز على خلق حوافز لهم لتثقيف أنفسهم والعمل وتجنب الانخراط في الجريمة وأثار الخطاب جدلا واسعا واتهمه منتقدون بوضع المهاجرين موضع شبهة جماعية لكنه دفع البرلمان إلى فتح تحقيق كشف في مارس آذار 2025 عن استغلال بعض الموظفين العموميين مناصبهم في نزاعات متعلقة بالشرف في هذا السياق أطلقت الحكومة حزمة إجراءات شاملة تتضمن تشديد العقوبات على جرائم العصابات والجرائم المتعاقد عليها وتحسين مقاضاة المتعاونين مع المجرمين وتوسيع نطاق حظر الإقامة الجغرافي وإخطار جمعيات الإسكان بالمقيمين ذوي السوابق وعلى صعيد الوقاية تركز الخطة على حماية الأطفال في الأسر الإجرامية من الاستغلال عبر تعزيز تبادل المعلومات بين الشرطة والمدارس والخدمات الاجتماعية لرصد المخاطر المبكرة ومنع تجنيدهم في أنشطة إجرامية وتثير هذه الإجراءات جدلا حول التوازن بين الأمن وحقوق الأفراد خصوصا في ضواحي المدن مثل أودنسه وآرهوس ونوربرو في كوبنهاغن وسط خشية من تعميم الرقابة على مجتمعات الأقلية المهاجرة ويعتبر آخرون أن ما يجري اليوم مرتبط بمحاولة الأحزاب الحاكمة إبداء تشدد قبيل الانتخابات العامة المقررة في وقت لاحق من العام الحالي وتؤكد الحكومةnbsp أن المبادرات تستند إلى تعاون وثيق بين البلديات والشرطة والسلطات المركزية وهي استكمال لحزم سابقة لمكافحة العصابات وفي المحصلة ترسل هذه المبادرات التسع رسالة سياسية واضحة مضمونها أنه لن يسمح لشبكات الجريمة بالاختباء خلف الروابط العائلية أو مؤسسات الدولة وتدخل الدنمارك مرحلة جديدة من مواجهة الجريمة المنظمة تجمع بين الوقاية والردع ولو بثمن سياسي واجتماعي مرتفع

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح