الدنمارك تدير ظهرها لواشنطن تحول لافت نحو أوروبا في الأمن والدفاع
تكشف نتائج استطلاع حديث، عن تحوّل عميق في المزاج العام داخل الدنمارك حيث تتراجع الثقة بـالولايات المتحدة كشريك أمني رئيسي، مقابل صعود واضح للتوجه نحو أوروبا، في سياق إعادة رسم أولويات السياسة الدفاعية للدولة الاسكندنافية. الاستطلاع الذي أجراه معهد فيريان لصالح مركز أبحاث أوروبا، ونُشر الخميس، يُظهر أن الدنماركيين باتوا أقل اعتماداً على واشنطن، وأكثر ميلاً إلى تعزيز التعاون الأوروبي في مجالات الأمن والدفاع والطاقة والتكنولوجيا.
تراجع الثقة بالولايات المتحدة
تشير الأرقام إلى هبوط حاد في مكانة الولايات المتحدة كشريك مفضل للدنمارك. فبينما رأى 34% من الدنماركيين قبل عامين أن واشنطن هي الشريك الأقرب، لم يعد يؤيد هذا الخيار اليوم سوى 9% فقط. كما أظهر الاستطلاع تراجعاً لافتاً في الثقة بالدور الأميركي، في حال تعرض الدنمارك لتهديد عسكري، إذ اعتبر 2% فقط أن الولايات المتحدة ستكون الجهة الأكثر احتمالاً لتقديم الدعم. في المقابل، رأى 46% أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) هو الضامن الأساسي، فيما أشار 26% إلى دول الشمال الأوروبي.
ويأتي هذا التحول في ظل توترات سياسية سابقة، من بينها تصريحات مثيرة للجدل للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن السيطرة على غرينلاند، والتي تركت أثراً سلبياً في الرأي العام الدنماركي. وشهدت مسيرات يوم العمال العالمي أمس الجمعة، رفع لافتات وهتافات ضد أميركا، ودعوات لمقاطعتها ورفض استمرار الاتفاق معها بشأن القواعد العسكرية، إن في الدنمارك أو غرينلاند.
صعود المحور الأوروبي
تكشف نتائج الاستطلاع عن تحوّل واضح في بوصلة الثقة لدى الدنماركيين نحو الشركاء الأوروبيين، وعلى رأسهم ألمانيا وفرنسا. إذ يرى 61% أن برلين يجب أن تكون الشريك المفضل، فيما سجّلت باريس قفزة لافتة في مستوى الثقة، من 7% إلى 37%، ما يعكس إعادة تموضع في أولويات التعاون داخل القارة. كما تحظى دول الشمال الأوروبي، خصوصاً السويد، بمكانة متقدمة، إذ يعتقد 38% من المستطلعين، أنها ستكون الأكثر استعداداً لمساندة الدنمارك في حال وقوع أزمة عسكرية.
ولا يقتصر هذا التحول على الشراكات التقليدية، بل يمتد إلى جوهر التفكير الأمني، إذ يُبدي الدنماركيون
ارسال الخبر الى: