الدنمارك تواجه ظاهرة شرب الكحول بين الشباب بمبادرات وقائية

52 مشاهدة
في مشهد يعكس حجم التحديات الاجتماعية والصحية في الدول الاسكندنافية يظل تعاطي الكحول بين المراهقين والشباب في الدنمارك قضية مقلقة تستدعي تدخل السلطات وتشير إحصاءات أوروبية إلى أن أكثر من نصف الشباب الدنماركيين في سن 15 عاما جربوا الكحول خلال الشهر الأخير مع تسجيل حالات سكر متكررة بين فئة كبيرة منهم ما يكشف عن إكراهات كبيرة في التربية الصحية والسياسات الوقائية ويعزو خبراء الصحة العامة هذه الظاهرة إلى عدة عوامل أبرزها الثقافة الاجتماعية التي تربط الكحول بالاندماج الاجتماعي والتواصل بين الشباب وسهولة الحصول على المشروبات الكحولية إذ يسمح القانون الدنماركي ببيع المشروبات منخفضة الكحول لمن هم فوق 16 عاما وهو ما يسهل وصول الفئة العمرية المبكرة إلى الكحول كما يلعب الضغط الاجتماعي والاحتفالات التقليدية مثل الأيام الأخيرة للمدرسة أو حفلات الصيف دورا في انتشار التعاطي بين المراهقين وفي مواجهة هذه الظاهرة أعلنت بلدية كوبنهاغن اليوم الثلاثاء عن مبادرة غير مسبوقة لتنظيم مهرجان اليوم الأخير للمدارس بدون كحول وقد خصصت البلدية 5 6 ملايين كرونة دنماركية لإقامة يوم احتفالي جماعي لجميع الطلاب المغادرين من المدارس الابتدائية والبالغ عددهم نحو 6000 طالب في حديقة متنزه الفيلد Fælledparken يوم 13 مايو أيار المقبل عادة ما تشهد الدنمارك ما يشبه حالة انفلات خلال فترة العطلة المدرسية الصيفية حيث يقبل المراهقون والشباب من الجنسين على الاستهلاك المفرط للكحول في الشوارع والحدائق التي يتجمعون فيها كما يمتد هذا السلوك إلى بداية العام الدراسي بعد انتهاء العطلة وقالت إدارة الأطفال والشباب في بلدية العاصمة كوبنهاغن إن الهدف من المبادرة هو القضاء على أعمال الشغب التي رافقت الأيام الأخيرة للمدارس في السنوات السابقة والتي تضمنت حالات اعتداءات ونقل شباب إلى المستشفيات بسبب الإفراط في شرب الكحول وأفاد عمدة الأطفال والشباب في البلدية ياكوب نيساغر في تصريحات للتلفزيون الدنماركي بأن جميع الطلاب يستحقون يوما ممتعا وآمنا مع زملائهم لذلك نحن سعداء بتقديم مهرجان منظم يشمل الموسيقى والطعام والأنشطة بدون أي كحول وسوف يشرف أفراد الشرطة الدنماركية على المهرجان طيلة اليوم لضمان أجواء آمنة للشباب وفق ما أوضح المسؤول عن تنظيم الشرطة غيرت سيباك كما أشارت بلدية كوبنهاغن إلى أن جميع المدارس والطلاب سيشاركون مجانا مع توفير وسائل النقل للطلاب من مدارسهم إلى مكان المهرجان باستثناء المدارس القريبة سيرا على الأقدام أو المدارس الخاصة وتأتي المبادرة ضمن جهود أكبر لمواجهة تعاطي الكحول بين الشباب تشمل حملات توعية في المدارس وبرامج دعم للأسر وتعزيز ثقافة الاختيار الواعي خبراء الصحة العامة يؤكدون أن هذه الإجراءات تمثل خطوة مهمة نحو الحد من أضرار التعاطي المبكر والتي تتراوح بين التأثيرات الصحية والنفسية وصولا إلى المخاطر الاجتماعية مثل الحوادث والسلوك العدواني يعد الكحول في الدنمارك جزءا من نمط حياة ما يجعل أي تغيير في هذا المجال عملية معقدة تتجاوز حدود القوانين إلى عمق القيم المجتمعية ويرى خبراء أن المشكلة لا ترتبط فقط بسهولة الوصول إلى الكحول بل بجذور ثقافية عميقة فالكحول يعتبر جزءا طبيعيا من الحياة الاجتماعية في الدنمارك وينظر إليه كوسيلة للاندماج والتواصل خصوصا بين فئة الشباب وغالبا ما يبدأ التعاطي في سن مبكرة أحيانا قبل بلوغ السن القانونية لشراء المشروبات الكحولية 16 عاما ثقافة الشرب بين الدول الاسكندنافية وألمانيا عند مقارنة الدنمارك بجيرانها الاسكندنافيين يظهر نمط مختلف في تعاطي الكحول ففي السويد مثلا تفرض الدولة رقابة صارمة على بيع الكحول إذ يمكن شراء المشروبات الكحولية عالية التركيز فقط من متاجر حكومية محددة ويبدأ سن الشراء القانوني من 18 عاما للمشروبات الخفيفة ومن 20 عاما للمشروبات القوية هذه القيود ساهمت في انخفاض حالات السكر بين المراهقين مقارنة بالدنمارك أما النرويج فهي أيضا تعتمد نظاما صارما مماثلا مع فرض أسعار عالية على المشروبات الكحولية بهدف الحد من الاستهلاك المبكر ما أدى إلى تقليل انتشار التعاطي بين الشباب رغم أن الثقافة الاجتماعية تعتبر المشروبات جزءا من الاحتفالات التقليدية وتتبع فنلندا نهجا مركزيا مشابها إذ تفرض قيود صارمة على بيع الكحول والمناطق الزمنية لشرائه مع سياسات توعية قوية في المدارس وبرامج دعم للأسر وقد أظهرت الدراسات انخفاضا ملحوظا في استهلاك الكحول بين المراهقين خلال العقد الأخير في المقابل تمثل ألمانيا حالة وسطية حيث يمكن شراء المشروبات منخفضة الكحول من سن 16 والكحول القوي من سن 18 مع تقبل اجتماعي واسع للكحول في الحياة اليومية ورغم ذلك فقد أظهر المجتمع الألماني تسامحا مع تعاطي المراهقين للخمور وخصوصا في الحفلات والمهرجانات وتحتل الدنمارك موقعا فريدا بين هذه الدول حيث الجمع بين الثقافة الاجتماعية المفتوحة وسهولة الوصول إلى الكحول يجعل التعاطي بين الشباب أكثر انتشارا مقارنة بجيرانها الأمر الذي دفع السلطات إلى ابتكار حلول عملية مثل مهرجان اليوم الأخير بدون كحول كخطوة أولى نحو الحد من المخاطر

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح