الدنمارك تلغي الفيتو الإسرائيلي وتقترب من الاعتراف بدولة فلسطين
120 مشاهدة
في تحول دبلوماسي لافت أعلنت الدنمارك أن قرار الاعتراف بدولة فلسطين لم يعد مشروطا بموافقة الحكومة الإسرائيلية في مؤشر واضح إلى تغيير مهم في توجهات السياسة الخارجية الدنماركية تجاه القضية الفلسطينية وذلك في وقت يتصاعد فيه الزخم الدولي المؤيد للاعتراف بالدولة الفلسطينية وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكا راسموسن في تصريحات لهيئة البث العام دي آر مساء الخميس في الواقع كنا قد منحنا الحكومة الإسرائيلية نوعا من حق النقض الفيتو بشأن اعترافنا بفلسطين وهذا لم يعد مجديا لذلك نرفع الآن هذا الحق الفيتو وتعد الدنمارك من بين دول شمال أوروبا التي تبدي حساسية خاصة تجاه وضع الضفة الغربية المحتلة حيث تعتبر أن الاستيطان الإسرائيلي والمساس بالوضع القانوني للأراضي الفلسطينية يعدان من أبرز العوائق أمام تطبيق حل الدولتين وترتبط كوبنهاغن بعلاقات دبلوماسية مع السلطة الفلسطينية إذ تمتلك تمثيلا رسميا في مدينة رام الله وتشارك من خلال البيت الدنماركي في برامج تنموية واجتماعية وثقافية تركز على الحقوق المدنية ودعم المجتمع المحلي كما تحتفظ فلسطين بممثلية دبلوماسية في كوبنهاغن يترأسها السفير مانويل حساسيان تغيير في ثوابت السياسة الخارجية لطالما التزمت الدنمارك على غرار عدد من الدول الأوروبية بموقف يرجئ الاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى حين التوصل إلى اتفاق سلام على أساس حل الدولتين لكن هذا الموقف بدأ يتآكل خاصة مع تعثر المفاوضات وتصلب الحكومة الإسرائيلية الرافضة لهذا الحل في هذا السياق أشار راسموسن إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو لا تظهر أي نية للسير في مسار الدولتين مؤكدا أن الدنمارك لا يمكنها أن تنتظر موافقة إسرائيل إلى الأبد كما تشهد الدنمارك حراكا إعلاميا وشعبيا متزايدا يصف ما يجري في قطاع غزة بـالإبادة الجماعية إلى جانب موجة انتقادات شديدة بسبب تصريحات لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حول نية ضم 83 من الضفة الغربية ما عمق الشعور بغياب أي أفق سياسي للحل وعزز الدعوات داخل البرلمان والأحزاب السياسية لفرض عقوبات على الاحتلال ومراجعة العلاقة مع إسرائيل الاقتراب من الاعتراف دون حسمه رغم الزخم المتصاعد أكد راسموسن أن بلاده لم تتخذ بعد قرارا نهائيا بشأن الاعتراف بدولة فلسطين لكنها تقترب من هذه الخطوة وتدرس حاليا الشروط المناسبة لتنفيذها كما أعلن راسموسن نية انضمام الدنمارك إلى إعلان نيويورك وهو مبادرة دولية تسعى إلى وقف إطلاق النار في غزة واستعادة الحكم الفلسطيني في كل من الضفة الغربية والقطاع وتهيئة الطريق نحو تسوية سياسية شاملة تقوم على حل الدولتين دولة فلسطينية بشروط واضحة في رؤيته لحل الدولتين أوضح وزير الخارجية الدنماركي أن بلاده لا تكتفي بالاعتراف الرمزي بل تطالب بقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح تجري إصلاحات مؤسسية ولا تكون خاضعة لسيطرة حركة حماس وقال راسموسن الدولة الفلسطينية التي نتخيلها هي دولة بلا حماس بلا جماعات مسلحة تطلق سراح الرهائن وتلتزم بالقانون الدولي وجود حماس في غزة المصنفة منظمة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي يعقد المشهد لكنه لا يمنع تغيير نهجنا السياسي تحرك أوروبي متسارع يأتي هذا التغير في الموقف الدنماركي في سياق أوسع يشهده الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن في يوليو تموز الماضي أن بلاده ستعترف بدولة فلسطين في الوقت المناسب وقد يتبلور ذلك خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية سبتمبر أيلول الجاري كما عبرت دول أخرى مثل بلجيكا وأستراليا وكندا عن استعدادها لاتخاذ خطوات مشابهة فيما تتحضر فرنسا والسعودية لعقد اجتماع دولي خاص بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وفي هذا الإطار قال راسموسن لا جدوى من ربط قرارنا باعتراف إسرائيل لو بقينا ننتظر فلن يحدث شيء آن الأوان لإعادة النظر وذلك ربما يعكس جدية ما طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خسارة الاحتلال الإسرائيلي في معركة الرأي العام والعلاقات العامة حول العالم وفي حين سبق أن وصفت الحكومة الدنماركية الاعتراف بالدولة الفلسطينية بأنه خطوة رمزية يبدو أن المزاج السياسي في كوبنهاغن آخذ بالتغير فقد باتت الرمزية في هذا السياق الدولي الضاغط تعد ذات أثر سياسي ملموس خاصة مع تصاعد الغضب من الجرائم الإسرائيلية في غزة وتعطل العملية السياسية وكانت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين قد دعت في وقت سابق الدنمارك إلى الاعتراف الفوري بفلسطين ورد عليها راسموسن آنذاك بقوله الاعتراف في الظروف الحالية يعني الاعتراف بنصف الحقيقة فقط فهناك سلطة في رام الله لكن حماس تسيطر على غزة وهذا واقع لا يمكن تجاهله التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير الخارجية الدنماركي والقرار بإلغاء الفيتو الإسرائيلي الضمني والانخراط في المبادرات الدولية الداعمة لحل الدولتين كلها مؤشرات إلى أن كوبنهاغن بصدد إعادة رسم سياستها الخارجية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ورغم أن الاعتراف الرسمي لم يعلن بعد إلا أن الدنمارك باتت كما يبدو أقرب من أي وقت مضى إلى اتخاذ هذه الخطوة خاصة إذا ما استمر الزخم الأوروبي والدولي في هذا الاتجاه ويبقى أن نترقب ما ستسفر عنه الجمعية العامة للأمم المتحدة بنهاية هذا الشهر وما إذا كانت كوبنهاغن ستنضم رسميا إلى الدول التي اعترفت بدولة فلسطين أم ستواصل السير تدريجيا نحو ذلك في إطار سياسة محسوبة