غزة بين الدمار والاعتياد صمود يتحول إلى قبول قسري للمعاناة
لم يعد الخطر الحقيقي في غزة محصوراً في مشهد الدمار ذاته، بل في التحول البطيء الذي جعل هذا الدمار جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية.
الركام لم يعد صادماً كما كان والخيام البالية لم تعد مؤقتة كما يفترض وحفر الصرف الصحي وأكوام القمامة باتت عناصر ثابتة في المشهد العام. ومع مرور الوقت، يتسلل الاعتياد إلى النفوس فيطمس الإحساس بعمق الكارثة ويحوّل الاستثنائي إلى عادي.
وفي ظل هذا الواقع، يعيش الغزيون حالة من التعايش الاضطراري مع بيئة غير مستقرة تتشابك فيها الأزمات الاقتصادية مع القيود المفروضة على الحركة، ويتكرس فيها ما يمكن وصفه بـاقتصاد الحرب خياراً شبه وحيد للبقاء. ومع تصاعد الضغوط الاجتماعية، يصبح التكيف ليس خياراً صحياً بل استجابة قسرية لواقع مفروض. ومع هشاشة الإدارة وغياب التنظيم الفعال تتفاقم المعاناة وتتعثر جهود التعافي.
اعتياد المعاناة في غزة
يقول الفلسطيني تامر عزيز، الذي يقيم في خيمة قرب منطقة الميناء غرب مدينة غزة، إن الحياة هناك لم تعد تشبه الحياة التي عرفناها، مضيفاً: نستيقظ على مشهد البحر من جهة في ظل البرد القارس، ومن جهة أخرى نرى الخيام الممزقة والركام الممتد، في البداية كان المنظر موجعاً، أما اليوم فأصبح جزءاً من يومنا وكأننا اعتدنا أن نعيش وسط الخراب، موضحاً لـالعربي الجديد: أخطر ما في الأمر أننا بدأنا نتعايش مع كل شيء، مع حفر الصرف الصحي القريبة، مع القمامة التي تتكدس بسبب ضعف الخدمات، مع ضيق المكان وغياب الخصوصية، أصبح همّنا اليومي تأمين الماء والطعام ولم نعد نفكر كثيراً في شكل الحياة التي نستحقها، هذا الاعتياد يجعلنا نشعر أحياناً أننا عالقون في دائرة لا تنتهي. لافتاً إلى أن الوضع المعيشي ما زال مقيداً والعمل شبه معدوم، ما يدفع كثيرين إلى البحث عن أي مصدر دخل مرتبط بظروف الحرب، صرنا نقبل بالقليل ونعتبره إنجازاً، لكن في داخلنا نعرف أن هذا ليس استقراراً بل مجرد
ارسال الخبر الى: