بنك الدم في السويداء تحت الضغط احتياج يومي يتجاوز المتاح

45 مشاهدة
يواجه عدد من المرضى في محافظة السويداء تحديات مستمرة في تأمين العلاج والدواء لا سيما ما يتعلق بنقل الدم إذ ينعكس نقص المتبرعين وضعف الإمكانيات الطبية على تفاصيل حياتهم اليومية خصوصا أولئك الذين يحتاجون إلى رعاية دائمة وتقول رانيا الزعبي وهي شابة في الثلاثينيات من ريف السويداء إنها تعاني من فقر دم مزمن يتطلب نقل دم بشكل متكرر للحفاظ على استقرار حالتها الصحية وتوضح لـالعربي الجديد أن تأمين كيس دم بات رحلة شاقة تبدأ غالبا بالبحث عن متبرعين عبر المعارف أو انتظار نداءات بنك الدم وقد تستغرق هذه العملية أياما أو أسابيع في بعض الحالات وتضيفnbsp الزعبي أن هذا التأخير ينعكس مباشرة على وضعها الصحي ما يضطرها أحيانا إلى تأجيل أعمالها أو تقليص نشاطها اليومي مشيرة إلى أن الضغط النفسي الناتج عن عدم توفر الدم في الوقت المناسب لا يقل صعوبة عن المرض نفسه كما لفتت إلى أن تكاليف بعض المستلزمات الطبية المرافقة للعلاج تشكل عبئا إضافيا على الأسرة ويروي باسل أبو الخير وهو مريض كلى من ريف السويداء أنه يحتاج إلى نقل دم بشكل متكرر خلال جلسات العلاج غير أن الكميات المطلوبة لا تؤمن دائما بسهولة ويشير لـالعربي الجديد إلى أن الوضع الحالي في بعض المستشفيات مع محدودية التجهيزات ونقص بعض الكوادر يؤدي أحيانا إلى تأخر عمليات النقل أو إلى تحويله إلى مراكز أخرى داخل المحافظة أو خارجها ويؤكد أن هذه التحديات لا تقتصر على الجانب الطبي فقط بل تمتد إلى تكاليف التنقل والوقت وفترات الانتظار ما يضيف أعباء جديدة على المرضى وذويهم في ظل واقع صحي يصفه كثيرون بأنه أقل قدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة مقارنة بالسنوات السابقة وفي ظل هذه الشهادات التي تعكس عبئا يوميا متزايدا على المرضى وذويهم يقدم العاملون في القطاع الصحي تفسيرا أكثر شمولا لأسباب الضغط على خدمات نقل الدم في المحافظة ويلفت الدكتور حازم السعدان طبيب يعمل في مشفى السويداء الوطني إلى أن أزمة تأمين الدم في المحافظة لا يمكن اختزالها في عامل واحد بل هي نتيجة ارتفاع الطلب وتذبذب التبرعات إلى جانب الضغط المتزايد على المشافي العامة ويقول السعدان في تصريح لـالعربي الجديد إن المرضى المصابين بأمراض مزمنة خصوصا التلاسيميا وفقر الدم الحاد إضافة إلى مرضى الأورام والفشل الكلوي يشكلون العبء الأكبر على مخزون الدم نظرا إلى حاجتهم المستمرة والدورية إلى نقل وحدات دم أو مشتقاته ما يجعل أي تراجع في التبرعات ينعكس سريعا على قدرة المشافي في الاستجابة ويضيف أن المشفى الوطني باعتباره إحدى أبرز نقاط استقبال الحالات الإسعافية في المحافظة يعتمد بشكل مباشر على توافر بنك الدم المحلي ما يفرض ضغطا يوميا متزايدا في ظل الحوادث المرورية والعمليات الجراحية الطارئة التي تتطلب أحيانا كميات كبيرة خلال وقت قصير ويشير إلى أن تراجع بعض آليات التحفيز السابقة للتبرع وعدم انتظام حملات التبرع في بعض الفترات أسهما في خلق فجوات في المخزون رغم استمرار الجهود التنظيمية لبنك الدم لتعويض النقص عبر الحملات الميدانية وفي الوقت نفسه يؤكد الطبيب أن الوضع لا يزال تحت السيطرة الطبية من حيث الاستجابة للحالات الطارئة إلا أن هامش الأمان في مخزون الدم يبقى ضيقا ما يستدعي استمرار حملات التبرع بشكل منتظم وليس فقط عند إطلاق النداءات العاجلة لضمان استقرار الخدمة الطبية وتفادي أي ضغط مفاجئ على النظام الصحي في المحافظة وسط تحديات لوجستية وضغط متزايد على الموارد يقول مدير مركز نقل الدم في السويداء الدكتور مرهف كيوان إن الاعتماد الأساسي للمركز في تأمين احتياجاته من الزمر الدموية يقوم على التبرعات المحلية من أبناء المحافظة عبر حملات ميدانية ونداءات طارئة تطلق عند الحاجة وأوضح لـالعربي الجديد أن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعا ملحوظا في الضغط على المخزون نتيجة تزايد أعداد المرضى المحولين لتلقي العلاج داخل السويداء بدلا من دمشق لا سيما مرضى الأورام الذين يحتاجون إلى نقل دم بشكل دوري ومستمر وأشار إلى أن توقف بعض الإجراءات الإدارية السابقة التي كانت تربط إنجاز المعاملات الرسمية بوثيقة التبرع بالدم ساهم في انخفاض أعداد المتبرعين لا سيما بين فئة الشباب التي كانت تشكل النسبة الأكبر من المتبرعين المنتظمين في حين ساهمت بعض التعليمات التي أعيد تفعيلها مؤخرا والمتعلقة بطلاب الجامعات والمعاملات التعليمية في تنشيط حملات التبرع وأوضح أن عمل بنك الدم يعتمد بشكل كامل على التبرع الطوعي مع إجراء فحوصات مخبرية لكل متبرع وتحديد زمرته الدموية قبل إدخال الدم في مراحل الفحص والحفظ وفق الإجراءات المعتمدة ولفت إلى أن الحاجة اليومية للمركز تتراوح بين 25 و30 متبرعا لضمان استقرار المخزون وتغطية احتياجات المشافي وأضافnbsp كيوان أن الضغط لا يقتصر على الزمر الشائعة بل يشتد بشكل خاص في الزمر النادرة مثل الزمرة السلبية التي لا تتجاوز نسبتها نحو 7 في بعض التوزيعات السكانية ما يجعل تأمينها تحديا مستمرا خصوصا لدى المرضى الذين يحتاجون إلى نقل دم متكرر خلال فترات قصيرة وفي ظل هذا الواقع أوضح أن المركز ينظم حملات ميدانية في القرى والبلدات الريفية البعيدة بهدف الوصول إلى المتبرعين وتخفيف أعباء التنقل عليهم حيث تجمع عشرات وحدات الدم في كل حملة بحسب حجم الاستجابة المحلية ولفت كيوان إلى أن منظمة اللجنة الطبية الدولية International Medical Corps IMC ساهمت في تأمين عدد من النواقص الأساسية الخاصة بعمل بنك الدم سواء على مستوى المواد المخبرية أو بعض المستلزمات الضرورية ما دعم استمرار العمل خلال فترات الضغط كما أشار إلى أن بنك الدم في السويداء يقدم خدماته لعدد من المشافي يصل إلى تسعة مشاف بينها أربعة في القطاع العام وخمسة في القطاع الخاص ما يزيد من حجم الطلب اليومي على أكياس الدم ويضاعف مسؤولية تأمين المخزون الاستراتيجي ورغم التحديات أكد أن العمل مستمر على مدار الساعة لتأمين احتياجات المشافي في السويداء سواء العامة أو الخاصة مشيرا إلى أن الكوادر الطبية تعمل ضمن ظروف ضاغطة من دون تسجيل نقص حاد يهدد الحالات الطارئة وذلك بفضل الاستجابة المجتمعية في معظم الفترات واختتم بالإشارة إلى أن أبرز التحديات تتمثل في تحديث الأجهزة وتأمين المواد المخبرية بشكل مستمر إلى جانب الحاجة لتعزيز الكوادر الفنية وتطوير البنية التحتية لبنوك الدم بما يضمن استجابة أسرع وأكثر استقرارا للطلب المتزايد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح