جودة الدقيق خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي وصحة المواطن في اليمن
25 مشاهدة
لم يعد الحديث عن الدقيق في اليمن يقتصر على توفره في الأسواق أو استقرار أسعاره، فهذه السلعة الأساسية التي تدخل في صناعة الخبز ومختلف المنتجات الغذائية أصبحت ترتبط بصورة مباشرة بصحة المواطن، وجودة غذائه، ومستوى الأمن الغذائي في البلاد.وفي بلد يعتمد فيه ملايين اليمنيين على الخبز بوصفه مكوناً أساسياً في موائدهم اليومية، فإن تحسين جودة الدقيق لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره قضية فنية تخص المطاحن والمخابز وحدها، بل باعتباره مسؤولية وطنية مشتركة تتصل بحق المستهلك في الحصول على غذاء آمن وسليم، وبحق السوق في منتجات تستوفي المواصفات والمعايير المعتمدة.
يحتل الدقيق موقعاً استثنائياً في النظام الغذائي اليمني، إذ يدخل في إنتاج الخبز والرغيف الشعبي والمعجنات والعديد من الأغذية التي تستهلكها الأسر بصورة يومية. ولذلك فإن أي خلل في مواصفاته أو طريقة إنتاجه أو تخزينه أو تداوله، يمكن أن ينعكس على المستهلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ومن هنا تأتي أهمية إعادة النظر بصورة مستمرة في جودة الدقيق المتداول في الأسواق، والتأكد من مطابقته للمواصفات القياسية، بدءاً من جودة القمح المستخدم في إنتاجه، مروراً بعمليات الطحن والتصنيع، وصولاً إلى التعبئة والتخزين والنقل والعرض.
فالجودة ليست مجرد لون للرغيف أو نعومة للدقيق، وإنما منظومة متكاملة تشمل القيمة الغذائية والسلامة الصحية والخصائص الفنية ومدى ملاءمة المنتج للاستخدام الذي أُنتج من أجله.
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمنيون، بات المستهلك أكثر حساسية تجاه السعر، وأحياناً قد تدفع الحاجة الاقتصادية بعض الأسر إلى التركيز على الحصول على المنتج الأقل تكلفة دون القدرة على التحقق من جودته أو مصدره أو مدى مطابقته للمواصفات.
وهنا تبرز مسؤولية الجهات الرقابية في حماية المستهلك، ليس فقط من الغش التجاري، وإنما من أي منتج غذائي لا يحقق الحد الأدنى من متطلبات السلامة والجودة.
فالمستهلك اليمني من حقه أن يعرف ماذا يشتري، وأن يحصل على دقيق يحمل بيانات واضحة بشأن مصدره ومواصفاته وتاريخ إنتاجه وصلاحيته، وأن يكون مطمئناً إلى أن المنتج الذي يصل إلى مائدته خضع للرقابة
ارسال الخبر الى: