الدراما والحرية

26 مشاهدة

لم يغفل صنّاع الدراما في الدول المتقدمة، وبشكل مبكر، مسألة الحرية في الإنتاج السينمائي، ولم تأتِ من فراغ، فالتقاليد المسرحية حريصة عليها رغم الممنوعات، ومع هذا اصطدمت مع الرقابة، بسبب ضخامة الجمهور الذي بات يتأثر بالفن السابع، ما يهدّد النظام العام، فكان لا بد من وضع بعض القوانين التي تمنع التسيّب، بموجب أن الحرية بدون حدود تغري بالاستثمار غير النظيف لما تدره من مال وفير. استمر النزاع بين الرقابة والدراما طويلاً، وانتصرت الحريات ضد التزمّت والمحافظة، إلى حد باتت هناك أصوات تطالب بتقييد هذا الانفلات، ووضع حدود لحرية التعبير، بعدما باتت مؤخراً تهدد النساء والأطفال، ورغم المخاوف ما زال للحريات متسع كبير، ولا يخشى عليها، وإنما يُخشى من تداعياتها.

في الواقع، أربكت الحرية المنفلتة الغرب نفسه، فعندما أطلق العنان لها، صعب إيقافها، واتخذت مساراً خرج حتى عن طاقة من أطلقوها، إلى حد لم يتجرأوا على الوقوف ضدها، وإلا تعرضوا إلى الاتهامات التي يعيرون بها غيرهم. ودائماً كان ضبطها مسألة حساسة، وكلما كسرت الحرية قيداً، تتعالى الأصوات، ترى إلى أين؟ طبعاً هناك محاذير، لأن الحريات تُستغل وتُستخدم لأسوأ أنواع التجاوزات.

هذا لا ينطبق على الدراما فقط، وإنما بشكل رئيسي على العلم، ويتبدى في صناعة السلاح التي أدت إلى السلاح النووي الذي يهدد البشري جمعاء، إضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي زادت من عزلة الفرد وتضخم الذات المرضية، واستباحة الخصوصية وتهديدها.

الحرية هي أن تنتقد بحرية من دون أفكار مسبقة وأيديولوجيات مغلقة

مشكلة الحرية لا تواجه الأنظمة الشمولية، لن نتوسع بها، ستقتصر على الدراما، لعدم توفر الوسائل الأخرى كالعلم، لأنها تستوردها مع أدوات التعذيب، وما تقوم به هو أنها تعمل على إلغائها، حينما تقلقها. سنتطرق إلى بلدٍ عاش مرحلة شمولية امتدت إلى أكثر من نصف قرن، تخلص منها مؤخراً، وهو سورية، اجتاز طوال ذلك الزمن ظروفاً موضوعية مختلفة، كانت مراعاتها بابتداع نهج رسمي في تناول القضايا السياسية والاجتماعية الحساسة، وكل من يخرج عنها يتعرض للمنع أو التضييق أو حتى الاعتقال والموت. وهو

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح