أين الداعري سؤال الجنوب الذي لا يقبل الصمت
51 مشاهدة

4 مايو/ أبو ليث الحُميدي
مرت أسابيع منذ أن صدر القرار المفاجئ بإحالة الفريق الركن/ محسن محمد الداعري، وزير الدفاع، إلى التقاعد ظلماً من قبل ما يُعرف شعبياً بـ شرعية الفنادق بتوجيه مباشر من الرياض، ولم يعد هناك أي تفسير رسمي أو معلن يشرح دوافع هذا القرار.
الداعري ليس مجرد اسم في قائمة المسؤولين، ولا مجرد رقم إداري في وزارة الدفاع. إنه أحد أبرز قادة المؤسسة العسكرية الجنوبية، الذي ارتبط اسمه بحماية الأرض والكرامة، وبالمرحلة الحرجة التي أعادت ترتيب القوات المسلحة بعد سنوات الحرب والتفكك. وبالتالي، فإن ما حدث لا يمكن اعتباره إجراءً روتينياً، بل حدث سياسي له دلالات خطيرة على الثقة بين الجنوب وكل من يعلن دعمه للشراكة والتحالف.
المثير للقلق أن بعض التقارير الرسمية تشير إلى أن الداعري موجود في السعودية، في ظل تعتيم كامل على تواجده ومصيره، بينما يُترك الشارع الجنوبي يتساءل: لماذا يُغيب قائد عسكري حليف دون إعلان؟ وهل يُعتبر هذا الغياب مجرد مسألة بروتوكولية، أم رسالة سياسية مضمنة؟
هذه المسألة تضع السعودية أمام اختبار حقيقي لمسؤوليتها تجاه الشراكة الجنوبية والتحالف.
فالمملكة، التي تقدّم نفسها راعية للشرعية وداعمة للجنوب، مطالَبة اليوم بتوضيح موقفها بشكل مباشر، وليس من خلال صمت غامض يفسره الشارع الجنوبي على أنه تلاعب بمصائر القيادات الجنوبية بعيداً عن أعين شعبها.
إن استمرار هذا الصمت يضر بصورة التحالف، ويعمّق فجوة الثقة بين الجنوب وكل الأطراف التي تدّعي الشراكة. فالجنوب لم يعد يقبل القرارات الغامضة أو الملغومة بالتوجيهات الخارجية، ولا تغييب رموزه دون تفسير واضح.
الشارع الجنوبي، الذي فقد شهداءه وجرحاه، ويعرف قيمة كل قائد دافع عن الأرض، يرى في هذا الغياب إهانة ليس فقط للداعري، بل لكل رموز الدفاع عن الجنوب.
اليوم، الشعب الجنوبي لا يطلب مواجهة، بل يطالب بالوضوح، بالحقيقة، بالإجابة الصريحة على سؤال واحد: أين الداعري؟ ولماذا هذا الصمت؟. هذا السؤال، على بساطته، يحمل ثقلاً سياسياً ودبلوماسياً كبيراً، ولن يسقط بالتجاهل، ولن يُمحى إلا بالإجابة الصريحة التي تحترم شعب الجنوب وتقدّر تضحياته.
ارسال الخبر الى: