صباح الخير أيها الخوف
تجول عيناك وجوهاً وأجساداً يتآكلها الحذر والخوف مجدّداً. تسبر نظراتك العيون، تحدّق في الفضاء السوريّ الكالح، يشحنه التربّص، التشبيح، والتجييش، التحريض الطائفي، قتل على الهويّة الطائفيّة، قتل بذرائع واهية سخيفة يطلقها عملاء مأجورون، وطائفيّون موتورون من جميع الأطراف، ذباب إلكتروني محليّ وعربي ودولي، يمارسون لعبة الدم. اتهامات واتهامات مضادّة، سرديّات مظلوميّات حقيقيّة، وأخرى كاذبة. عيون الضحايا من المدنيّين الأبرياء؛ عجائز وشبّاناً؛ نساء وأطفالاً، تحتفظ بصور قاتليها، تحيطها شماتة الانتقام الجسيم، والإمعان بالشكّ الفارغ في تحقّق حدوثها، أو تاريخه، بغية تكذيبها ونكران مرتكبيها الحقيقيّين، ومطالبة الإعلام الرسميّ بإعلان الحقيقة، إعلام يذكّر بالإعلام الأسدي الهزيل وتضليله الفاقع. في الحين لا يزال القتل يسري في مجازر جماعيّة أو فرديّة، هنا وهناك. إضافة إلى نهب الممتلكات والبيوت أو إحراقها، والخطف، وبوجه خاصّ لنساء من طائفة بعينها.
يستغيث الحاضر، فيتصدّى له عتاة التشبيح والانتهازيّين والمستفيدين الجدد من يساريّين تائبين، ومثقّفين وفنّانين وكتّاب، بينهم من صمت سابقاً صمت الأموات، برفع القوائم الأسديّة المشينة بجرائمها وفسادها. إلى أن باتت تلك القوائم المرفوعة اليوم تبريراً سافراً لكوارثنا السوريّة القائمة.
ذلك كلّه، يدور وسط ضبابيّة سلطويّة وقانونيّة، وفلتان أمنيّ مرعب، تحت سماء يستبيحها العدوان الإسرائيلي، في كلّ أطرافها، وفي قلبها دمشق.
صباح الخير، أيّها الخوف. مساء الخير، أيّها الرعب.
على مدى عقد ونصف العقد، خسرنا كثيراً من الطاقات الإبداعيّة، قتلاً، واعتقالاً وتهجيراً، فأصيبت البلاد بالفالج. واليوم، تعاني المؤسّسات التعليميّة بمراحلها المختلفة من خطر كارثيّ يتجدّد ويتّسع على الجغرافيا السوريّة، بسبب عدم استقرار الأوضاع الأمنيّة. فرغت المدارس، والمعاهد والجامعات، لمدّة طويلة من الطلّاب والكوادر التعليميّة، وإن اختلفت نسبيّاً بين منطقة وأخرى، تبعاً للترهيب والترعيب، وحدوث معارك ومجازر، قتل فرديّ وخطف، لأساتذة وطلّاب، وطالبات بشكل خاصّ، ليس آخرها خطف الطالبة ميرا جلال ثابت في حمص، التي اختفت في المعهد خلال تقديمها الامتحان، بحسب شهادة والدها الذي رافقها، ومكث عبثاً ينتظر في سيّارته الخاصّة أمام المعهد خروجها لإعادتها بأمان وسلام إلى المنزل. في وسط المعهد، اختفت ميرا الصبيّة الصغيرة، لتظهر بعد أيّام
ارسال الخبر الى: