بين الخيام والركام تلاميذ غزة يحتفلون بنتائج التوجيهي
على الرغم من كلّ الأسى الذي يسيطر على قطاع غزة المنكوب بعد حرب إسرائيلية مدمّرة استمرّت أكثر من عامَين، سُجّل مشهد مغاير، اليوم الجمعة، في مختلف محافظات القطاع الخمس. فقد رُصدت احتفالات وأجواء بهجة في مخيمات القطاع ومراكز النزوح فيه، بعد إعلان نتائج امتحانات الثانوية العامة الذي يُعرَف بـالتوجيهي؛ فأُطلقت الزغاريد ودُقّت الطبول وتبادل التلاميذ وعائلاتهم التهاني ووُزّعت الحلوى. وهكذا التُقطت صور نجاح تلاميذ التوجيهي، جامعةً ما بين الفرح والألم.
ولم تُرصَد الاحتفالات بالتوجيهي للعام الدراسي 2025-2026 في باحات المدارس التي تابع فيها التلاميذ الفلسطينيون تعليمهم ولا في منازل عائلاتهم بمناطق غزة المختلفة، بل في نقاط سكن مؤقتة؛ مخيمات عشوائية ومراكز نزوح فرضتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة. كذلك أتت الاحتفالات وسط واقع تعليمي استثنائي، حُرم خلاله التلاميذ من مدارسهم ومقاعدهم الدراسية وطقوس الامتحانات الوجاهية.
وأتى النجاح هذه المرّة بعد رحلة طويلة من الصمود التي عرفها تلاميذ قطاع غزة في ظروف لم تسمح حتى بحياة طبيعية للفلسطينيين المحاصرين، فيما تنطوي كلّ فرحة على حكاية عام دراسي شاق، بفعل قساوة عيش التلاميذ وعائلاتهم. وقد خاض هؤلاء عاماً دراسياً مختلفاً بكلّ تفاصيله، إذ لا مدارس فتحت أبوابها بالمعنى المعتاد، ولا صفوف دراسية منتظمة، ولا مدرّسون يقودون التلاميذ يومياً، فيما اضطر كثيرون إلى متابعة تعليمهم وسط ظروف قاسية في المخيمات العشوائية ومراكز الإيواء، أو عبر وسائل بديلة فرضتها ظروف الحرب وانقطاع الخدمات وصعوبة الوصول إلى مصادر التعليم.
ويرى تلاميذ التوجيهي في قطاع غزة أنّ فرحتهم بالنجاح لا تعني نسيان ما مرّوا به، غير أنّها تمثّل بالنسبة إليهم انتصاراً صغيراً على ظروف الحرب، وإشارة إلى أنّهم تمكّنوا من مواصلة الطريق على الرغم من كلّ محاولات قطع مستقبلهم، فشهادة الثانوية العامة بالنسبة إلى كثيرين منهم ليست مجرّد نتيجة دراسية، بل دليل على التمسّك بالتعليم والأمل وعلى الرغبة في مواصلة الحياة وبناء مستقبل مختلف.
التلميذة الفلسطينية أريج عدوان، من بين متفوقي غزة في الثانوية العامة، تخبر العربي الجديد أنّ فرحتها بالنجاح والتفوّق هذا العام مختلفة عن كلّ ما
ارسال الخبر الى: