سام برس الخولاني والصورة التي فتحت البحر بقلم محمد الدلواني

116 مشاهدة

سام برس
في زوايا التاريخ المنسية ، حيث تلتقي رائحة تراكم الاهمال برائحة الحياة، ويلعب الأطفال فوق أكوام من القمامة ويمرحون بجوار مجاري الصرف الصحي، وقف رجل واحد أمام مشهد يكسر القلب، لكنه لم يكتف بالألم ولا بالندب ولا بالشكوى.
كان ذلك في عام 1993 بالمكلا والرجل هو صالح عباد الخولاني، محافظ حضرموت حينها كانت المكلا مجرد مدينة صغيرة تئن تحت وطأة الفقر وشحة الخدمات ، مدينة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، لكنها كانت تملك بحرا واسعا وسكان وأطفالا يستحقون الحياة.
وفي أحد الأيام، نزل المحافظ إلى منطقة تسمى العيقة، وهو مكان تجتمع فيه القاذورات وتتكاثر الروائح الكريهة، وفي نفس المكان. يتجمع الأطفال ليلعبوا كمالو كانوا في أجمل الحدائق . وقتها لم يتحمل قلب هذا الرجل المشهد، لكنه كان يسعى لتغييره دون ان يعرف كيف يغيره.
وفي تلك اللحظة، مر مهندس سويسري من أصل ألماني كان مشرف على مشروع صيانة شبكة انابيب المياه في حي العمال وهو أحد احياء المدينة ، ورأى بعينيه ما لا يوصف، وأطفالا يلعبون في قلب القمامة، الي جانب وجود رجل واقفا ومتأملا وفور وصوله اليه حاول التعرف عليه فتفاجأ بانه المحافظ وأراد أن يوثق المشهد بكاميراته. وتقدم الي المحافظ ليستأذنه بالسماح له بتصوير الاطفال فسأله المحافظ :
لماذا تصورهم؟
قال المهندس الألماني: لعلي أساعدك لدى الصندوق الالماني في حل مشكلة المجاري بالمكلا القديمة لأنها خارجة عن الخدمة وتصب في هذا المكان وقد تكون فرصة لعمل مشروع لخدمة المحافظة.
عندها ، قال المحافظ كلمة غيرت مصير مدينة بأكملها :
مادام وفيها مشروع ، صورني معاهم!
الا ان المهندس ٱثر تصوير الأطفال فقط موثقا ان تلك الصورة لم تلتقطها الكاميرا فقط ، لكنها التقطت في قلوب الجميع، وكانت نقطة التحول. وفي تلك اللحظة التي لم يكن الخولاني مجرد محافظ، بل أبا لكل طفل لعب في القمامة، وصوتا لكل من حرموا من
نظافة الشوارع وجمال البحر.
وبعد ثلاثة أشهر فقط، وصلت الموافقة الألمانية بتجديد مضخات الصرف الصحي للمدينه التي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح