الخوف من الانتقام الرقمي كيف يرى الأمريكيون تبعات الصدام المباشر مع طهران
رغم تصاعد لغة التهديد والوعيد بين واشنطن وطهران، والتلويح الدائم بالخيار العسكري، إلا أن النظرة العميقة إلى الداخل الأمريكي تكشف عن فجوة كبيرة بين الرغبة السياسية لبعض صُنّاع القرار وبين التوجه العام للشعب الأمريكي.
حيث تظهر استطلاعات الرأي الحديثة أن أغلبية واضحة من المواطنين تعارض بشدة انخراط بلادها في حرب شاملة جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف لا ينبع من فراغ، بل تحركه هواجس اقتصادية وعسكرية وتاريخية معقدة.
يأتي الهاجس الاقتصادي والمعيشي في مقدمة الأسباب التي تجعل المواطن الأمريكي العادي ينفر من أي مغامرة عسكرية جديدة. فالداخل الأمريكي يعاني بالفعل من موجات تضخمية ملموسة أثرت على القدرة الشرائية للعائلات، وتحديداً في أسعار الوقود والطاقة. ويدرك الناخب الأمريكي تماماً أن أي صدام عسكري واسع مع إيران سيهدد سلامة الملاحة في مضيق هرمز، مما يعني اشتعالاً فورياً في أسعار النفط عالمياً، وهو ما سيترجم مباشرة إلى ارتفاع خانق في أسعار الغاز والسلع الأساسية داخل المدن الأمريكية، مما يجعل الحرب بالنسبة لهم تهديداً مباشراً لاستقرارهم المعيشي اليومي.
علاوة على ذلك، لا يزال الوجدان الأمريكي مثقلاً بما يُعرف بعقدة “الحروب الأبدية”. فالذاكرة الجمعية في الولايات المتحدة لم تتعافَ بعد من التبعات البشرية والمادية القاسية لحربي العراق وأفغانستان؛ تلك الصراعات الممتدة التي استنزفت تريليونات الدولارات من أموال دافعي الضرائب، وعادت بآلاف الجنود بين قتيل ومصاب دون تحقيق استقرار مستدام في المنطقة. هذا التاريخ القريب خلق رفضاً شعبياً كاسحاً، يتجاوز الـ 70%، لأي فكرة تتضمن إرسال قوات برية إلى الأراضي الإيرانية، حيث بات الشارع ينظر إلى هذه الحروب بوصفها مستنقعات بلا استراتيجيات خروج واضحة.
من جانب آخر، يفتقر الشارع الأمريكي إلى القناعة بوجود “تهديد وشيك” ومباشر يبرر التضحية بالأرواح والأموال. فرغم تسليط الإعلام والسياسيين الضوء على طموحات طهران النووية وسياساتها الإقليمية، إلا أن قطاعاً واسعاً من المستقلين والديمقراطيين يرى أن هذه الملفات يجب أن تُحل عبر القنوات الدبلوماسية والاتفاقيات الدولية، بدلاً من الانزلاق إلى صراع عسكري قد تترتب عليه ردود فعل انتقامية غير محسوبة، كالهجمات السيبرانية
ارسال الخبر الى: