الخوف على أريكتي في نيسان
في الشَّهرِ الرَّابعِ من العام، إبريل (نيسان)، ضرب فلاحونا القدماء أمثالاً لتمجيد الأرض وإشراقها بعد غمام الشتاء، وبعد مارس (آذار) الذي قيل فيه: العجوز ما بتغادر الدار، قالوا: نيسان يُحيي الإنسان، وقد سمّاه البابليون (نيسانو) أي البدء والتحرّك والشروع في الأمر.
ومنذ طفولتي، كانت أمي الفلاحة الفلسطينية تبدأ تقويمها مع تقويم الأرض. كانت تقول لي كل عام: نيسان بيحيي الإنسان، فصرت أردد هذه العبارة مع كل نيسان.
لكن هذا العام، حين جاء الشهر الرابع، رددت المثل مع غصّةٍ في قلبي، فقد أتى ونحن تحت وطأة الحرب، حربٍ بأشكالٍ مختلفة. فسألته: ماذا تفتح يا نيسان؟ ماذا الذي أَمَتَّهُ؟ وما الذي أحييتَه؟ ما الأمر الذي شرعنا وبدأنا به في هذا الشهر من عامنا هذا؟
بالتأكيد أن أمراً ما قد شُرِع فيه، وأن بدايةً ما قد سرت وتحققت. وحضرت إجابات كثيرة، وبدايات كثيرة، ونهايات أيضاً. فبالنسبة لي، فقد حضر نيسان بغمامة الحرب وبموت حقيقي، فلم أستطع أن أراه يُحيي الإنسان كالسابق.
اختبرت هذا الشهر بصورٍ مختلفة، اختبرت الحياة وكيف يُحيي الإنسان وكيف يُميتُه.
ما بدأ في نيسان لم يكن الربيع وحده، بل مشاعر غامرة من القهر والفزع والأمل والجدوى والخوف والشلل. ونعم، كان الشلل شعوراً، فقد توقف العالم. فقد سبق الشلل حضورَ الخوف.
منذ طفولتي، كانت أمي الفلاحة الفلسطينية تبدأ تقويمها مع تقويم الأرض. كانت تقول لي كل عام: نيسان بيحيي الإنسان، فصرت أردد هذه العبارة مع كل نيسان
كيف للشلل أن يكون شعوراً؟ وكيف له ألّا يكون؟ فكلُّ شيءٍ يبدأ من شعور. كان الشلل هو العجز؛ عجزٌ عن الحركة، عن الكتابة، عن المقاومة، عن الحب، عن الكره، عجزٌ عن الحياة ربما، فكيف لك أن تحيا في ظل موت الآخر؟
حضر أحمد خالد توفيق في أيامي في نيسان وأيار، وقصيدة ما عاد صغيراً يا أمي.
إني أحيا
حقًّا أحيا
وبرغم تخاريفي أحيا
وبكل أكاذيبي أحيا
وبدون طموحاتي أحيا
رددتُ هذ الكلمات مراراً، وبكيت عليها، وكانت أَنِيستي في ليالي شللي.
كان شللاً مؤقتاً، لكنه
ارسال الخبر الى: