الخوارزمية حين تسرق الدراما من البشر
هناك نوع جديد من الدراما يملأ صفحات الشبكة العنكبوتية، ويظهر للمتصفّح في صورة مقاطع ريلز قصيرة شائقة يعجز المتصفّح عن تجاوزها، فتأخذه إلى صفحات تقدّم أعداداً هائلة من المسلسلات القصيرة المتشابهة في كلّ شيء، والمولَّدة بالكامل بالخوارزميات والذكاء الاصطناعي، من الممثّلين إلى الصوت إلى الصورة فالموسيقى، وكأنّنا أمام سلطة نوع جديد من الدراما السريعة التي تنتهي حلقاتها خلال نصف ساعة إن كان المتصفّح يملك المال ليدفع للمتابعة أو الوقت ليشاهد عدداً مهولاً من الإعلانات. ستحلّ هذه الدراما السريعة، بعد حين، محلّ الدراما التلفزيونية ذات الإيقاع البطيء والحلقات الطويلة المملّة التي تقدّمها المنصّات التلفزيونية اليوم، باستثناءات قليلة من الدراما التلفزيونية المعتادة التي لا تختلف مواضيعها عن الدراما الخوارزمية؛ الصراعات النسائية نفسها والمؤامرات بين كبار الأثرياء ومالكي الشركات الكُبرى، والنهايات السعيدة نفسها التي ينتصر فيها الخير أخيراً ويعاقب كلّ الأشرار، لكنّ الخير لا ينتصر لأنّه قيمة باذخة يجب أن تسود فحسب، بل لأنّه مسنود بقوة السلطة أو المال. لا ينتصر الخير الفقير، ولا أحد ينتبه إليه أصلاً. ينتصر الخير القوي صاحب السلطة الواسعة ورأس المال الذي لا ينتهي. هذه قيم جديدة تكرّسها دراما تكاد تصبح هي النمط الوحيد المقدّم إلى ملايين تعيش واقعاً مزرياً وتبحث عن انتصار للخير بأي شكل.
تكرّس الدراما الخوارزمية، أيضاً، مقاييسَ ومعاييرَ للجمال البشري ستجعل شركات الإنتاج عاجزة عن إيجاد ممثّلين وممثّلات بالمواصفات الجمالية نفسها التي تضعها الخوارزميات لشخصياتها: أجساد النساء طويلة ورشيقة ونحيلة ولا يوجد فيها أي عيب، وجمالهنّ خارق ببشرة مصقولة وملامح شديدة التناسق وشعر متموّج أنيق ومكياج هادئ للأنثى الطيّبة وصارخ للشريرة، أمّا الرجال فهم طوال القامة بأجساد مشدودة وعضلات منحوتة وملامح شديدة الوسامة والغموض. هذا النمط من الجمال لا يمكن أن يوجد في الحياة: جمال مصنوع بدقّة شديدة تعجز حتّى عمليات التجميل المتقدّمة عن الاقتراب منه. المشكلة هنا أن هذا الجمال يُقدّم لمليارات المتصفّحين حول العالم بوصفه الصورة المثالية لما يجب أن يكون عليه البشر، أو على الأقلّ الممثّلون وأبطال الدراما. هذا شرط لا
ارسال الخبر الى: