الخواتيم المباركة لشهر رمضان حين يودعنا الشهر وتبقى آثاره في القلوب كتب القاضي أنيس جمعان

مع اقتراب أيام شهر رَمَضَانَ من نهايتها، يقف المؤمن وقفة تأملٍ عميقة بين ما مضى من أيام الطاعة وما يرجوه من قبولٍ عند اللَّه. ففي هذه اللحظات المفعمة بالسكينة، يشعر القلب بأن هذا الضيف الكريم الذي ملأ الأيام نوراً والليالي روحانية يوشك أَنْ يودّعنا، لكنه يترك خلفه آثاراً لا تزول في النفوس التي عرفت قيمة هذا الموسم الإيماني العظيم.
لقد كان رَمَضَانَ دائماً أكثر من مجرد أيامٍ للصيام؛ إنه محطة سنوية لإحياء الضمير، وتطهير القلب، وإعادة ترتيب علاقة الإنسان مع خالقه ومع نفسه ومع الناس.
إنه مدرسة إيمانية فيه يتعلم المؤمن الصبر، ويهذب فيها النفس، ويهذب شهواته، ويستعيد المعنى الحقيقي للعبادة التي تقوم على الإخلاص والرحمة والعدل.
ومع اقتراب نهاية الشهر الكريم، تتجلى الخواتيم المباركة التي تمثل ذروة هذا الموسم العظيم. فالعبرة في الأعمال ليست بالبدايات وحدها، وإنما بما تُختم به من صدقٍ وإخلاص وقبول. ولذلك كان الصالحون يخشون أَنْ ينقضي رمضان دون أَنْ يكونوا من المقبولين، فكانوا يجتهدون في آخره أكثر مما اجتهدوا في أوله. لأن حسن الختام هو علامة التوفيق، ودليل القبول. وقد أرشدنا إلى هذا المعنى العميق قول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إنّما الأعمالُ بالخواتيم).[رواه البخاري].
العشر الأواخر: ذروة القرب من اللَّه
تأتي الأيام الأخيرة من رمضان، كأنها تاج هذا الشهر المبارك، هي أعظم أيامه قدراً، ففيها الليالي التي تتنزل فيها الرحمات، وتفتح فيها أبواب السماء للدعاء، ويقترب فيها العبد من ربه بقلبٍ خاشعٍ وروحٍ متضرعة.
ولذلك كان النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا دخلت العشر الأواخر من رَمَضَانَ شدّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله، طلباً لبركة هذه الليالي المباركة وحرصاً على اغتنامها، وقد روت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كانَ إذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وأَحْيَا لَيْلَهُ، وأَيْقَظَ أهْلَهُ).[رواه البخاري].
وفي هذه الليالي المباركة تتجلى أعظم ليلة في العام، وهي ليلة القدر التي جعلها اللَّه خيراً من ألف شهر. وقد قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ارسال الخبر الى: