تضييق الخناق على المجتمع المدني في تونس حملة ملاحقات قانونية ومالية واسعة
تواجه منظمات المجتمع المدني في تونس تصعيداً حاداً في الضغوط الرسمية، شمل ملاحقات قضائية ضد نشطاء وعاملين في المنظمات غير الحكومية، بالإضافة إلى تحقيقات مالية موسعة وتعليق نشاط عشرات الجمعيات. وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه الحملة أدت إلى تقليص مساحة العمل المدني التي توسعت بشكل لافت بعد عام 2011.
تصاعد القمع القانوني والقضائي
وثقت هيومن رايتس ووتش في تقرير حديث ممارسات قمعية متصاعدة ضد المنظمات المحلية والدولية، تتضمن الاعتقالات، والحبس الاحتياطي المطول، والتحقيقات الجنائية والمالية، والتهديد بالحل. وتشير البيانات إلى ملاحقة ما لا يقل عن 47 شخصاً مرتبطين بمنظمات غير حكومية، مع احتجاز 10 منهم لفترات تجاوزت المدة القصوى المسموح بها قانوناً.
ومنذ عام 2025، صدرت أحكام بالسجن بحق 14 شخصاً على الأقل من الفاعلين في المجتمع المدني، أبرزهم المدافعة عن حقوق الإنسان سعدية مصباح التي حُكم عليها بالسجن ثماني سنوات بتهم تتعلق بجرائم مالية. كما طالت الأحكام موظفين في منظمات تعنى بالمهاجرين وطالبي اللجوء، مما أدى إلى توقف تلك المنظمات عن ممارسة مهامها.
توسيع نطاق الاستهداف: ملف المهاجرين والتمويل
امتدت حملة التضييق لتشمل المنظمات العاملة في ملفات حساسة، لا سيما ملف الهجرة ومكافحة العنصرية. وقد استندت السلطات في ملاحقاتها إلى قوانين مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال، وقوانين تجرم مساعدة الأجانب غير النظاميين، في وقت تزايد فيه الخطاب الرسمي الذي يربط وجود المهاجرين من دول جنوب الصحراء بمخططات تستهدف التركيبة الديموغرافية للبلاد.
على الصعيد المالي، تعرضت مؤسسات حقوقية بارزة، منها المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية ومنظمة أنا يقظ، لتحقيقات من قبل فرقة مكافحة التهرب الضريبي، مما أدى إلى تجميد حسابات بنكية وفرض قيود على الوصول إلى العملة الصعبة، وهو ما وصفته المنظمات الحقوقية بأنه أداة لترهيب المجتمع المدني.
تعليق النشاط ومخاطر الحل
استخدمت السلطات المرسوم 88 لعام
ارسال الخبر الى: