لغز في الخليج أسطول الشبح الإيراني يضيء ثم يختفي

294 مشاهدة
في مشهد غير مألوف أربك غرف المراقبة البحرية وأسواق الطاقة في آن واحد أضاءت فجأة عشرات النقاط على خرائط التتبع العالمي في منتصف أكتوبر تشرين الأول الجاري تبين أن هذه النقاط تمثل ناقلات النفط الإيرانية التي لطالما أبحرت في الظل مختفية عن الأقمار الصناعية منذ سنوات طويلة لتجنب العقوبات الأميركية ضمن ما يعرف بـ الأسطول الشبح nbsp ولأول مرة منذ أكثر من سبع سنوات بدأت هذه الناقلات بث إشارات نظام التتبع الآلي جماعيا معلنة عن مواقعها في الخليج العربي والمحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي ثم اختفت تماما بعد ثلاثة أيام فقط تاركة وراءها عشرات الأسئلة التي لم تجد إجابة حتى الآن ولم يكن ذلك حدثا عابرا في سجل حركة السفن إذ إن تشغيل أنظمة التتبع ولو لبضع ساعات يعني في لغة الملاحة البحرية كشف الهوية التجارية والسيادية وهو ما يتعارض كليا مع الاستراتيجية التي بنت عليها إيران اقتصادها النفطي خلال العقد الأخير فهل كان ذلك خطأ فنيا أم رسالة سياسية محسوبة أم مناورة اقتصادية متقنة هدفها إعادة التفاوض على هامش الربح مع المشترين الآسيويين أسطول الشبح منذ إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران عام 2018 بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال فترة ولايته الأولى من الاتفاق النووي أصبحت شركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية في قلب استراتيجية الالتفاف على العقوبات واعتمدت الشركة على ما يعرف بـ الأسطول الشبح وهو مجموعة من 88 ناقلة نفط تبحر دون بث إشارات مواقعها أو تغير هوياتها وأعلامها مرارا لتجنب الرصد الدولي وبحسب موقع تانكر تراكرز فإن معظم هذه العمليات تتم في المنطقة الاقتصادية الماليزية والإندونيسية حيث تنتقل الشحنات إلى ناقلات وسيطة قبل أن تشق طريقها شرقا نحو الصين لكن ما حدث في منتصف أكتوبر مثل تحولا غير متوقع فقد سجلت ويندوارد المتخصصة في تحليل حركة السفن أن 52 ناقلة من أصل 88 ناقلة إيرانية بدأت فجأة في بث إشارات التتبع بين 12 و14 أكتوبر الجاري في حركة جماعية شملت مناطق من جزيرة خرج الإيرانية في الخليج مرورا بمضيق سنغافورة ووصولا إلى المياه القريبة من الصين حتى تسع ناقلات عملاقة كانت تبث إشارات نشطة أثناء تمركزها داخل المنطقة الاقتصادية لماليزيا وهي منطقة توصف بأنها ملاذ عائم لتخزين النفط الخاضع للعقوبات وإعادة شحنه ووصفت ويندوارد ما حدث بأنه توقف مفاجئ لعمليات الإخفاء الطويلة المعتادة التي قد تمتد لأكثر من 30 يوما وأضافت أن التشغيل المتزامن لأجهزة التتبع في أكثر من منطقة بحرية في آن واحد يمثل ومضة شفافية غير مسبوقة منذ 2018 ولم تدم تلك الشفافية المؤقتة طويلا فبعد ثلاثة أيام فقط بدأت الإشارات تختفي تدريجيا nbsp وبحسب تقرير لموقع جي كابتن أول من أمس الثلاثاء فإن الأسطول الإيراني بأكمله عاد إلى حالة الصمت الرقمي الكامل بحلول 17 أكتوبر باستثناء ناقلة واحدة فقط واصلت بث موقعها وأكدت ويندوارد أن هذه النافذة الزمنية القصيرة من الرؤية البحرية جاءت بعد أقل من ثلاثة أسابيع من إعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران بموجب آلية العودة التلقائية التي أقرها مجلس الأمن كما تزامن الحدث مع حملة ماليزية جديدة لتشديد الرقابة على عمليات النقل البحري غير النظامية في منطقتها الاقتصادية الخالصة شبكة تصدير خفية تأتي هذه الواقعة بينما تشير بيانات دولية إلى أن إيران رغم العقوبات تشهد أعلى معدلات إنتاج وتصدير منذ عام 2017 فبحسب تانكر تراكرز بلغت صادرات طهران في سبتمبر أيلول 2025 نحو 1 95 مليون برميل يوميا وهو مستوى لم يتحقق منذ توقيع الاتفاق النووي قبل ثمانية أعوام كما أكدت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الإنتاج الإيراني ارتفع إلى 3 45 ملايين برميل يوميا بزيادة قدرها 250 ألف برميل عن أغسطس آب 2025 و50 ألفا عن يناير كانون الثاني 2017 أي قبل بدء حملة الضغط الأقصى الأميركية وتكشف هذه الأرقام أن إيران تصدر الآن كميات تفوق صادرات ليبيا ونيجيريا مجتمعتين ما يبرز نجاحها في إدارة شبكة تصدير خفية متقنة تتجاوز الرقابة الأميركية عبر مسارات بحرية معقدة وتشير بيانات شركة كيبلر Kpler لتحليل البيانات النفطية إلى أن الوجهة الأساسية للنفط الإيراني هي الصين حيث تشتريه ما يعرف بـ مصافي الغلايات الصغيرة وهي مصاف مستقلة غير خاضعة للشركات الحكومية الكبرى وتشتري هذه المصافي الخام الإيراني بأسعار منخفضة للغاية تصل إلى خصم 8 10 دولارات للبرميل مقارنة بخامات الشرق الأوسط الأخرى وتقوم تلك المصافي بإعادة تكريره وبيعه على شكل منتجات نفطية مكررة وغالبا ما تدخل الأسواق العالمية لاحقا من دون الإشارة إلى مصدرها الإيراني ووفقا للبيانات فإن 80 من صادرات النفط الإيراني المنقولة بحرا تخضع لعمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبل وصولها إلى وجهتها النهائية في حين أن بعض الشحنات تخضع لعمليتين أو ثلاث عمليات إعادة شحن لتضليل المراقبة وهذا يعني أن كل رحلة إلى الصين تستغرق في المتوسط عشرة أسابيع بدلا من ثلاثة فقط ما يرفع التكلفة التشغيلية ويقلص هامش الأرباح لماذا أضاءت الناقلات لم يكن قرار تشغيل أجهزة التتبع مجرد حدث عابر في سجل الملاحة بل إشارة غامضة حملت في طياتها أبعادا سياسية واقتصادية وأمنية متشابكة وفي غياب تصريح رسمي من الحكومة الإيرانية انقسم المحللون بين ثلاث قراءات محتملة كل منها يقدم تفسيرا مختلفا لمغزى هذا الظهور العابر قراءة ترى في الخطوة رسالة دفاعية مرتبطة بالعقوبات الأممية وأخرى تربطها بضغوط صينية متزايدة وثالثة تنظر إليها من زاوية الحسابات الاقتصادية البحتة التي باتت تتحكم في سلوك الأسطول الإيراني أول الاحتمالات التي طرحها خبراء الطاقة تتعلق بخوف إيران من إعادة فرض العقوبات الأممية الكاملة فبحسب المحلل همايون فلكشاهي من شركة كيبلر فإن تشغيل أنظمة التتبع ربما كان رسالة استباقية لتفادي أي مبرر قانوني يتيح اعتراض الناقلات أو تفتيشها في أعالي البحار وقال فلكشاهي إن إيران تدرك أن تعطيل أجهزة التتبع خرق لقواعد المنظمة البحرية الدولية ويمكن استخدامه ذريعة لتوقيف السفن بموجب القانون الدولي البحري وبالتالي قد يكون تشغيل الأنظمة خطوة مؤقتة لإظهار أن الشحنات نفطية مشروعة وليست ذات طبيعة عسكرية أو نووية ما يجعل أي عملية مصادرة غير مبررة قانونيا ويتعلق الاحتمال الثاني بالعلاقة التجارية المعقدة بين إيران والصين فقد نقلت مصادر مطلعة لوكالة ABNA الإيرانية أن بكين بدأت تمارس ضغطا تدريجيا على طهران لضمان التزام ناقلاتها بمعايير الحد الأدنى من الشفافية المطلوبة لشركات التأمين الصينية وتشير التقارير إلى أن الموانئ الصينية وشركات التأمين البحري باتت أكثر حذرا بعد التحذيرات الأميركية من فرض عقوبات ثانوية على أي جهة تتعامل مع ناقلات مظلمة لذلك يرجح أن تكون طهران قد استجابت مؤقتا لمطالب صينية بتشغيل نظام التتبع عند الاقتراب من الموانئ الآسيوية لتفادي تعطل تدفقات النفط خصوصا أن الصين تمثل أكثر من 80 من إجمالي المبيعات الإيرانية الخارجية وبهذا التفسير لم يكن تشغيل الأنظمة قرارا سياديا إيرانيا بقدر ما كان استجابة تجارية اضطرارية لإرضاء الزبون الأكبر أما الاحتمال الثالث والأكثر براغماتية فيتعلق بالحسابات الاقتصادية الصرفة فوفقا لتقرير كيبلر وتحليلات فورتكسا فإن التحايل على العقوبات مكلف إلى حد يلتهم جزءا كبيرا من أرباح طهران النفطية تشير البيانات إلى أن تشغيل الأسطول الشبح يتطلب نفقات هائلة إذ تبلغ تكلفة استئجار ناقلة عملاقة VLCC نحو 100 ألف دولار يوميا بينما تدفع إيران أضعاف هذا المبلغ للناقلات التي تقبل العمل في الظل إضافة إلى ذلك تضطر طهران إلى بيع النفط بأسعار منخفضة ودفع عمولات وسطاء وتكاليف تزوير وثائق وتبديل أعلام السفن فضلا عن فقدان ما بين 10 إلى 15 من القيمة النهائية للحمولة نتيجة الرحلات الطويلة والتوقفات المتكررة وانطلاقا من هذه المعطيات يبدو أن إيران أجرت موازنة دقيقة بين الكلفة والمخاطرة فقررت مؤقتا تشغيل أجهزة التتبع لتقليل الخسائر اللوجستية ورفع السعر الذي تتقاضاه من المشترين الآسيويين nbsp

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح