جبهة الخلاص التونسية العودة إلى الديمقراطية تتطلب عهدا سياسيا جديدا
46 مشاهدة
أكدت جبهة الخلاص الوطني التونسية مساء السبت خلال ندوة فكرية بعنوان الديمقراطية في تونس بين الانتقال والانتكاس أن تونس تمر بمرحلة هيمنة للشعبوية معتبرة أن العودة إلى المسار الديمقراطي تستوجب عهدا سياسيا جديدا قائما على التوافق بين مختلف الفاعلين وأوضحت الجبهة أن الندوة نظمت بمناسبة الذكرى الـ12 لدستور 2014 الذي وصفته رغم ما شابه من نقائص بأنه دستور توافقي وقال القيادي في جبهة الخلاص الوطني وعضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين المحامي سمير ديلو في كلمة له إن الحديث عن الديمقراطية اليوم بين الانتقال والانتكاس قد يطول ولكن الغاية هي الوصول إلى تفكير مشترك أي النظر إلى المستقبل بعيدا عن إلقاء المسؤوليات على أي طرف مؤكدا أن المطلوب هو إعادة المسار الديمقراطي وأضاف ديلو في تصريح لـالعربي الجديد أن القصد من هذا الحوار إلقاء نظرة على الماضي والحاضر والتفكير في المستقبل مؤكدا أن هناك العديد من التساؤلات حول الانتقال الديمقراطي في تونس والانتكاسة التي حصلت بعد الثورة وأسبابها مشيرا إلى أن الديمقراطية لا يمكن تلخيصها في مجرد نصوص قانونية ومؤسسات وهيئات بل إنها تتطلب قيما وثقافة ديمقراطية وانتقالا مجتمعيا وأوضح ديلو أن أبرز ما يمكن استنتاجه هو أن الأزمة متعددة الأوجه مؤسساتية وأيضا تتعلق بكل ما هو قيمي فالانقلاب على الدستور والمؤسسات المنتخبة لم يواجه برفض شعبي فالشعب هو الذي صنع الثورة ولكن النخب لم تنجح في الحفاظ عليها وبين أن مصير البلاد رهين ما تستطيع النخب فعله ومدى قدرتها على التضحية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها القضاء والإعلام وكذلك العمل السياسي والجمعياتي وأكدت أستاذة القانون العام سناء بن عاشور في كلمة لها أن الانتقال الديمقراطي والانتكاسة التي حصلت في الديمقراطية لهما عدة أسباب مؤكدة أن الديمقراطية تتضمن أسسا هامة كدولة القانون والنظام السياسي الذي يجب أن يحترم القواعد والأنظمة القانونية الموجودة ومنها علوية القاعدة القانونية مبينة أن الأنظمة التي تعاقبت على الحكم في تونس جعلت الهيمنة لدولة التشريع وكأن الدستور مجرد ورقة تتضمن قواعد قانونية يمكن تغييرها بمجرد تغيير الحكم مشيرة إلى أن التأويل الحاصل في قانون الإرهاب مثلا الذي أدى إلى إهدار عنصر هام من عناصر دولة القانون وبينت أنه رغم النقائص التي كانت موجودة في دستور 2014 إلا أنه كان دستورا توافقيا وجامعا ولكن بمجرد ما حصل الانقلاب في 25 يوليو تموز 2021 تم الدوس على الشرعية ولم يعد العمل بالدستور ليتم استبداله بنصوص أخرى أي بدستور جديد وبحسب بن عاشور فإنه يجب استخلاص الدروس من الماضي كما أن العودة إلى المسار الديمقراطي تتطلب اليقظة والمساندة والتضامن مع كل من هم في السجون من سجناء الرأي والمعارضة وهو ما قد يؤسس للحياة المواطنية وللمشاركة في الشأن العام بعيدا عن الظلم وانعدام المحاكمة العادلة التي طاولت الجميع وبينت أن ما يبنى عليه هو الديمقراطية وتكوين عهد سياسي لأنه لا مستقبل دون ديمقراطية التي من دونها لن يكون هناك أي مستقبل سياسي للبلاد أما أستاذ العلوم السياسية حمادي الرديسي فقال إنه حصل انتقال ديمقراطي بعد ثورة 14 يناير 2011 لكن تم التحول والرجوع إلى نظام ما قبل الديمقراطية وهذا له عدة أسباب فنظريا النظام الديمقراطي انتهى وما بقي هو الشعبوية والمس من الحريات واستغلال القواعد القانونية التي هي بيد السلطة السياسية موضحا أن الظاهرة الشعبوية هي الطاغية حاليا وبين الرديسي في كلمة له أن النموذج الديمقراطي في العالم في أزمة فالديمقراطية تعيش أزمة في العديد من البلدان ويرى أستاذ علم الاجتماع والباحث المختص في السياسة المولدي القسومي أن هناك تزويرا معرفيا في تعداد الجمهوريات فالحديث عن جمهورية ثالثة غير صحيح لأننا في جمهورية جديدة كما سماها الانقلاب مؤكدا أن الدستور الحالي يحمي الرئيس وتابع أنه في الشعبوية يكون التغيير إما بالتداول من داخل المنظومة في حد ذاتها أو ربما تتهالك وتتهاوى لأنها ليست أداة حكم أو قد تضعف بسبب قوة المعارضة وضغط الشعب ولفت إلى أن المطلوب هو التنظيم والتنشئة على مبادئ المواطنة وتأسيس إطار لفضاء آمن يضمن التواصل السياسي السليم بين الجميع وأكد عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة بلقاسم حسن في حديث لـالعربي الجديد أنه في الذكرى الـ12 لدستور الثورة يمكن القول إنه وقع انتقال ديمقراطي حقيقي لكن حصلت انتكاسة في 25 يوليو تموز 2021 مبينا أن الحديث عن مفاهيم قانونية واجتماعية ودولة القانون والتمثيلية الشعبية والسلطة السياسية مهم ولكن الأهم هو التقاء نخب فكرية وسياسية اليوم لم تكن تجتمع سابقا مبينا أنها تدافع جميعا عن حق الآخر في الحرية والتعبير واستقلالية القضاء وأضاف المتحدث أن هذه الخطوة مهمة جدا في مسار لم الشمل الديمقراطي أو التقاء المدافعين عن الديمقراطية في تونس وحماية الدستور فالدستور قد يضرب برمته ويأتي دستور آخر يعوضه رغم أنه القاعدة العامة التي يجب أن تقوم على العيش المشترك وبالتالي الوعي الشعبي الذي لم يصل بعد إلى مرحلة التبني التام للديمقراطية ولا يزال هناك الكثير من العمل على الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان