الخطاب السياسي المبتور لعزمي بشارة قراءة راهنة للداخل الفلسطيني

33 مشاهدة

رافقني كتاب عزمي بشارة الخطاب السياسيّ المبتور ودراسات أخرى منذ التسعينيات في طبعته الأولى، إذ كنت طالباً في العلوم السياسية يبحث عن مقاربات اجتماعية ونظرية لفَهْم واقع الفلسطينيّين في الداخل. كانت مقدّمة الكتاب والفصلان الأول والثاني في الكتاب، على وجه التحديد، الأرضية النظرية والسوسيولوجية التي رافقتني طالبَ دراسات عليا في العلوم الاجتماعية، وباحثاً في قضايا الفلسطينيّين في الداخل، ومديراً في سيمنار طلبة الدراسات العليا في مركز مدى الكرمل الذي كان يهدف إلى تدريبهم على إنتاج مقارَبات نظرية تحرّرية نابعة من سوسيولوجيا ذات طابع سياسي نقدي، وكانت مساهمات بشارة جزءاً من التعرُّف على تلك المقاربات النظرية كونها تضع لَبِنات هامّة لسوسيولوجيا فلسطينية يعترف بشارة في كتابه أنها غير موجودة.

وأظن أن هذا الكتاب في طبعته الجديدة (مدى الكرمل، حيفا، 2026)، وتوأمه الآخر من يهودية الدولة حتى شارون: دراسة في تناقض الديمقراطية الإسرائيلية (دار الشروق، القاهرة، 2004) ويدرس فيه بشارة المجتمع الإسرائيلي وتناقضات الديمقراطية والهوية اليهودية في النظام السياسيّ)، يعرضان الفكرة نفسها في الجوهر، وهو التناقض الحاصل بين الديمقراطية الليبرالية والهُوية اليهودية والصهيونية، والتي انعكست أيضاً على مكانة الفلسطينيّين في إسرائيل. ولا أبالغ إن قلت إنه إذا كان كتاب من يهوديّة الدولة حتى شارون الكتاب الأول فلسطينياً وعربياً الذي تعمّق في دراسة إسرائيل، فإنّ الكتاب الآخَر هو الأوّل نظرياً من حيث التجديد في دراسة الفلسطينيّين في الداخل مُكملاً بذلك مساهَمات إيليا زريق وصبري جريس ومطوّراً إيّاها.

عندما انتقلت من إدارة سيمنار طلبة الدراسات العليا، لإدارة ورشة الإنتاج المعرفي حول الفلسطينيّين في الداخل التي نظّمها مركز مدى الكرمل أربع سنوات، كان الفصلان الأوّل والثاني في كتاب الخطاب السياسيّ المبتور بالنسبة لي منعطفاً معرفياً ونظرياً في دراسة الفلسطينيّين في إسرائيل، ومقاربةً جديدة تتحدّى الإنتاج المعرفي الإسرائيلي في العلوم الاجتماعية بشأنهم من دون فصله عن الإنتاج المعرفي الفلسطيني الذي سبقه. وهنا تحديداً أشير إلى مقارَبات سوسيولوجية حول المدينة الفلسطينيّة الضائعة، وغياب المدينة، والحداثة المشوهة، والأسْرلة، والطائفية، والهوية وغيرها، ما زالت مقاربات سوسيولوجية لا غنى عنها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح