الخطاب الديني في سورية معركة هوية
في كلمته في مؤتمر وحدة الخطاب الإسلامي، شدّد الرئيس السوري أحمد الشرع على أن ترسيخ الاعتدال مسؤولية وطنية قبل أن تكون دينية، معتبراً أن ضبط المجال الديني من شروط استقرار الدولة الجديدة. ولا يمكن قراءة هذا التصريح بوصفه موقفاً وعظياً، بل باعتباره إعلاناً سياسياً عن إدخال الخطاب الديني في صلب هندسة النظام المقبل، فالدين في سورية اليوم لم يعد شأناً مجتمعياً فحسب، بل بات ملفاً سيادياً يرتبط مباشرة بشكل الدولة وحدود علاقتها بالمجتمع. ... غير أن السؤال الذي يفرض نفسه في ظل المرحلة الانتقالية ليس فقط كيف نرسخ الاعتدال، بل من يحدّد تعريفه وحدوده وأدواته؟ وهل تتحوّل الدعوة إلى وحدة الخطاب إلى إطار جامع ينظم التعدد، أم إلى مظلة سياسية تدار من خلالها توازنات السلطة نفسها؟
للمرّة الأولى منذ عقود، يظهر التباين في مقاربة الملف الديني داخل مؤسّسات الحكم نفسها. فبينما يمثل وزير الأوقاف تقليداً أشعرياً صوفياً ارتبط تاريخياً بالوسطية والبعد الروحي، تحضر في مواقع أخرى شخصياتٌ ذات خلفيات سلفية محافظة، ما يخلق حالة من التعدد داخل سقف واحد.
في هذا السياق، قال الباحث السياسي محمد المصطفى لـسورية الجديدة إن التباين داخل بنية الحكم لا يعني بالضرورة صراعاً مفتوحاً، لكنه يعكس محاولة لإعادة صياغة التوازنات الداخلية في مرحلة انتقالية حساسة. وأضاف المصطفى أن التحدي لا يكمن في وجود مدارس دينية مختلفة، بل في قدرة الدولة على منع تحويل هذا الاختلاف إلى أداة نفوذ سياسي داخل مؤسساتها.
تكمن الإشكالية حين تتداخل القوة الرمزية للخطاب الديني مع أدوات القوة الصلبة للدولة. فإذا شعر المجتمع بوجود ازدواجية بين خطاب رسمي يدعو إلى التسامح، وسلوك سياسي أو إداري يوحي بإقصاء ضمني، فإن الثقة العامة ستتآكل، وسيتحول النقاش الديني إلى ساحة استقطاب جديدة.
طرح بعض الباحثين إشكالية أعمق تتعلق بإمكانية تحوّل التيار السلفي الجهادي (بوصفه تياراً نشأ في سياقات صراعية) إلى خطاب دولة حديثة
من الاحتكار إلى التعدّد غير المنضبط
خلال حقبة نظام الأسد، خضع المجال الديني لرقابة مشددة، حيث جرى تطويعه ضمن مؤسّسات رسمية
ارسال الخبر الى: