الخط المتدرج للتعاطي السعودي مع قضية الجنوب

كشف الكاتب الصحفي والمحلل السياسي خالد سلمان عن 3 مليارات دولار خصصتهما المالية العامة السعودية لتسوية الوضع في الجنوب، تتوزع بين رواتب وخدمات وشراء مواقف ، وتمويل كيانات أو صناعتها.
واوضح سلمان : هذا الضخ المالي بدأت ثماره تطفو على سطح العديد من كتابات ،وتصريحات الفاعلين السياسيين الجنوبيين والإعلاميين، تحت بند إعادة ترتيب الأوليات ، بالإنتقال من الحل السياسي الذي أزيح مؤقتاّ من رأس هرم جدول الأعمال ، لصالح خلق بيئة خدمية تساعد شعبياّ على تمرير الحل اللاحق.
ولفت سلمان ان وكالة رويترز نقلآ عن مصادرها كشفت عن الخط المتدرج للتعاطي السعودي مع قضية الجنوب ، بتسويق جزرة الوعود ، والقول بإمكان الجنوبيين إقامة دولتهم ، ولكنها تقيد هذه الجزرة بشرط التوافق مع الحوثي، وقبوله بما أجمعت عليه النخب الجنوبية ، وهنا تبرز النوايا المسبقة لإجهاض كل وعود السعودية ،مع تبرئة نفسها من التنصل عن تلك الوعود ورمي اسقاط إقامة الدولة على جدار التصلب الحوثي.
السعودية حسب رويترز مهمتها شراء الولاء والإستقرار ، ولكنها ربما تصطدم لاحقآ بعجزها عن الحفاظ على هذا الولاء مستقبلاّ.
للتعطيل المسبق اشترطت السعودية نتائج الإستفتاء أو حتى تنفيذ الإستفتاء نفسه، أن يكون محل قبول الآخرين ، وهنا تحديدآ تغمز للحوثي ، الذي لم تغلق الرياض قنوات إتصالاتها معه ، والتوافق على حل يخرج القضية الجنوبية من باكيج التسوية ،أو في أحسن الأحوال تقزيمها خارج سقف مطالبها المرتفع.
ورأى سلمان : ما يحدث هو بلغة السياسة حوار ربما سيكون ماراثونيآ، لشراء الوقت لاستكمال مشروع تطبيع العلاقة من الشارع الجنوبي، عبر بوابة الخدمات ، ومحاولة الإمساك بمفاتيح النشاط الميداني ، أي التظاهرات ، بشراء ولاء هذا المفاتيح أو تحييدها، وصناعة عبر الأقلام الممولة الوعي الزائف.
وتساءل :هل نحن أمام حل حقيقي للقضية الجنوبية؟
وفق المعيار السعودي الذي يعني لا حل ، نعم ، وحسب شعارات الشارع السياسي قطعآ لا ، وهنا تلتقي كل الإرادات حول تنكيس مطالب الحل الحقيقي بسقف استعادة الدولة :
السعودية والشرعية والحوثي والإخوان.
ارسال الخبر الى: