الخط العربي في مصر متحف مغلق ومبادرات تعليمية فردية
بدا افتتاح وزارة الثقافة المصرية أول متحف للخط العربي في البلاد، داخل مجمع الفنون بمدينة الإسكندرية عام 2015، خطوة طال انتظارها؛ خطوة تعيد الاعتبار لفنٍ عريق طالما تميّزت به مصر. لكن بعد أقل من عقد، أُغلق المتحف بصمت، من دون إعلان أو تفسير رسمي، كأن الدولة طوت الصفحة من دون اكتراث، تاركة هذا السؤال معلقاً: لماذا تنسحب مصر من هذا الميدان، بينما تتقدمه دول أخرى في المنطقة؟
متحف الخط بالإسكندرية، الذي ضمّ مقتنيات نادرة لأبرز فناني الخط المصريين خلال القرن العشرين، أُغلق تحت ذريعة هجوم النمل الأبيض وتلف في البنية التحتية، ولم تُتخذ أيّ خطوات لإعادة فتحه، أو نقل مقتنياته، أو حتّى الاعتراف بقيمته الرمزية، كأنّ وجود المتحف كان مجرد لحظة احتفالية، لا بوصفه مشروعاً ثقافياً مستداماً تتبنّاه مكتبة الإسكندرية، التي بادرت قبل سنوات بإصدار دراسات ومعارض موسّعة حول الخط.
حادثة مماثلة أخرى، تمثلت بالفعالية التي نُظّمت بمناسبة مرور مئة عام على مدرسة خليل آغا، وهي من أقدم مدارس الخط في القاهرة، قبل نحو ثلاث سنوات، إذ لم تحضر الوزارة الاحتفالية، وتولّى التنظيم محبّو الفن من أفراد، في مشهد يلخّص غياباً رسمياً شبه تام.
لا توجد أقسام للخط العربي في كليات الفنون بالجامعات المصرية
مع غياب المؤسّسات، تولّى الخطاطون الشباب المهمة بأنفسهم، فنشأت مدارس مستقلة خارج الإطار الرسمي، لتعليم الخط العربي والحفاظ عليه، وأسهمت هذه المدارس في صعود جيل جديد من الخطاطين حصدوا جوائز دولية، لكنّهم لا يزالون يواجهون تحديات تتعلق بالتمويل والاعتراف والدعم. في المقابل، لا تُبدي الجهات الثقافية الرسمية اهتماماً جاداً بهذه المبادرات، كأنها تكتفي بدور المتفرج، فلا يوجد دعم تشريعيّ، ولا تسهيلات لوجستية، ولا شراكات حقيقية مع هذه الجهود.
رغم كل هذا التراجع، فإنّ الخط العربي لم يفقد حضوره بوصفه واحداً من الفنون القليلة التي تجمع بين الدقة التقنية والجمال التعبيري، وتشكّل في الوقت نفسه سجلاً بصرياً للغة العربية نفسها. ولهذا السبب، لا يمكن التعامل معه بوصفه فناً ثانوياً أو متخصّصاً، بل بصفته جسراً حيوياً
ارسال الخبر الى: