عندما يعجز الخصوم عن مواجهة الفكرة يلجؤون إلى الشتيمة كتب سعيد الحريري

عقب المقابلة التي أجراها الرئيس الأسبق علي ناصر محمد مع قناة العربية، انطلقت على منصات التواصل الاجتماعي حملة واسعة من السباب والشتائم والتجريح الشخصي، تجاوزت حدود النقد السياسي المشروع إلى خطاب كراهية لا يمت إلى الحوار أو الموضوعية بصلة.
وليس مستغربًا أن يختلف الناس في تقييم الشخصيات السياسية والتجارب التاريخية، فهذا حق مشروع. لكن غير المقبول هو اختزال تاريخ اليمن بكل تعقيداته في شخص واحد، وتحميل علي ناصر محمد مسؤولية كل ما جرى في عهده، ثم تحميله أيضًا مسؤولية ما حدث بعد خروجه من السلطة بعقود، وصولًا إلى الواقع المأساوي الذي تعيشه البلاد اليوم. فمثل هذا الطرح لا يعكس قراءة تاريخية منصفة، بقدر ما يعبر عن رغبة في صناعة “كبش فداء” تُلقى عليه أوزار الجميع.
واللافت أن الرجل لم ينكر وجود أخطاء، ولم يدّعِ الكمال أو العصمة، بل اعترف بأن الجميع أخطأوا في مراحل مختلفة من تاريخ اليمن، وطلب الصفح عما بدر منه. وقد يختلف الناس في تقييم هذا الاعتراف، لكنه يظل موقفًا يستحق أن يُناقش بالحجة والبرهان، لا بالشتائم والإساءات التي تكشف عجز أصحابها عن تقديم نقد موضوعي.
ومن الإنصاف أيضًا الإشارة إلى أن كثيرًا من أبناء الجنوب يرون أن فترة قيادة الرئيس علي ناصر محمد شهدت مستوى من الاستقرار الإداري والأمني والتنموي، حتى أصبحت تُوصف لديهم بـ”الزمن الجميل” لدولة الجنوب، مقارنة بما أعقبها من صراعات داخلية وانهيارات سياسية واقتصادية. وهذا توصيف متداول لدى شريحة من الناس، وإن كانت هناك آراء أخرى تقرأ تلك المرحلة بصورة مختلفة. والاختلاف في تقييم التجارب التاريخية ينبغي أن يُناقش بالوثائق والوقائع، لا بالصراخ والتخوين.
إن المراجعة الصادقة للتاريخ لا تعني تبرئة أحد من المسؤولية، كما لا تعني شيطنة شخص واحد وتحميله كل الأخطاء. فالتاريخ اليمني صنعته قوى وأطراف متعددة، وكل مرحلة لها ظروفها وتعقيداتها، وكل من أسهم في صناعة القرار السياسي يتحمل نصيبه من المسؤولية وفق حجم دوره.
أما أولئك الذين يقتاتون على الكراهية، ويستبدلون الحجة بالشتيمة، ويجعلون من الإساءة وسيلة لإسكات كل
ارسال الخبر الى: