خريف الخرطوم البنية التحتية المتهالكة تضاعف المخاطر الصحية وتفاقم أزمة السكان
الخرطوم – في ظل ظروف استثنائية، يواجه سكان العاصمة السودانية الخرطوم تحديات مضاعفة مع حلول موسم الأمطار، حيث كشفت السيول الأولى عن هشاشة البنية التحتية التي تضررت بشكل بالغ جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
بالنسبة لعبد الرحمن عثمان، الذي عاد مؤخراً إلى حي الملازمين في أم درمان، لم تكن العودة إلى المنزل نهاية لمعاناته مع النزوح، بل بداية لمواجهة واقع جديد؛ شوارع تغمرها المياه الراكدة، وخدمات بلدية شبه متوقفة، وتراكم للنفايات يهدد بانتشار الأوبئة.
تحديات الإصحاح البيئي
تتكرر معاناة سكان الملازمين في معظم أحياء العاصمة، حيث أدى تضرر شبكات التصريف إلى ركود مياه الأمطار، مما خلق بيئة خصبة لتكاثر الحشرات ونواقل الأمراض. وفي هذا السياق، أوضح مسؤول بوزارة الصحة في ولاية الخرطوم أن الوزارة بدأت تنفيذ خطة طوارئ تركز على تعزيز الإصحاح البيئي، وتكثيف حملات الرش لمكافحة البعوض والذباب، إلى جانب تفعيل أنظمة الترصد الوبائي في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.
تحذيرات الخبراء
من جانبه، يؤكد الخبير في الصحة العامة محمد المصطفى أن الخطر الحقيقي لا يكمن في هطول الأمطار ذاته، بل في غياب الجاهزية الخدمية. ويضيف: ركود المياه وتراكم النفايات يحولان الأحياء السكنية إلى بؤر للأمراض المنقولة بالمياه. إن إزالة المياه الراكدة والتخلص المنتظم من النفايات ضرورة ملحة لا تقل أهمية عن حملات الرش الوقائي.
آثار الحرب على الخدمات
تعاني الخرطوم من تداعيات الحرب التي طالت مرافق المياه والكهرباء والصرف الصحي، مما قلص قدرة المدينة على مواجهة التحديات البيئية. وتشير تقديرات دولية إلى أن نحو 70% من مرافق المياه في الولايات المتأثرة بالنزاع تعرضت لأضرار جسيمة، حيث لا يعمل في الخرطوم حالياً سوى 4 محطات لمعالجة المياه من أصل 17 محطة كانت تعمل سابقاً.
ارسال الخبر الى: