الخدمات اللوجستية تعزز مرونة الاقتصاد القطري في مواجهة التوترات
في ظل التحديات الاستثنائية التي تشهدها المنطقة، من اضطرابات في حركة الملاحة البحرية إلى التوترات التي تلقي بظلالها على سلاسل الإمداد والتجارة والطاقة، يبرز قطاع الخدمات اللوجستية في قطر بوصفه واحداً من أهم أعمدة الصمود الاقتصادي، وركيزة مركزية في دعم قدرة الدولة على التكيف مع المتغيرات وتحويلها إلى فرص نمو جديدة.
وأمام التوترات الجيوسياسية، لم تعد اللوجستيات مجرد نشاط خدمي مرتبط بالنقل والتخزين، بل أصبحت بنية استراتيجية تمس الأمن الغذائي، واستقرار الأسواق، واستمرارية الإنتاج، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني في الداخل والخارج.
وتكتسب هذه الأهمية مضاعفة في دولة مثل قطر، التي تتبنى نهجاً واضحاً في تنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية، بما يتسق مع مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030. فكلما ازدادت الحاجة إلى حماية سلاسل الإمداد، وتوسيع قنوات الاستيراد وإعادة التصدير، وتعزيز مرونة الأسواق المحلية، برزت اللوجستيات بوصفها قطاعاً لا يمكن الاستغناء عنه، بل منصة تشغّل قطاعات أخرى وتمنحها القدرة على العمل بكفاءة واستدامة.
وتقدّر قيمة سوق الشحن والخدمات اللوجستية في قطر بأكثر من 7.5 مليارات دولار العام الماضي، مع توقعات سوقية حديثة تشير إلى نموه إلى نحو 10.91 مليارات دولار في 2026 ثم إلى 14.98 مليار دولار بحلول 2031، وفق بيانات رسمية، وهو ما يعكس اتساع دوره في الاقتصاد الوطني.
قطر تطلق بورصة للألماس لتعزيز موقعها في تجارة الأحجار الكريمة
وتعليقا على تلك الأرقام يؤكد الخبير الاقتصادي محمد حمدان لـالعربي الجديد على أن اللوجستيات تمثل الأساس الذي تقوم عليه مختلف الأنشطة الاقتصادية، موضحاً أن الصناعة والتجارة والأمن الغذائي لا يمكن أن تزدهر في غياب منظومة نقل وتخزين وتوزيع متطورة. ويضيف أن كلفة اللوجستيات في بعض الدول قد تتجاوز كلفة الإنتاج نفسه، ما يجعل وجود بنية تحتية فعالة عاملاً حاسماً في جدوى أي مشروع اقتصادي، ومن هذا المنطلق، فإن الاستثمار في اللوجستيات لا يُنظر إليه كإنفاق تشغيلي، بل كاستثمار في استقرار الاقتصاد ذاته.
وقد عززت قطر هذه الرؤية عبر تطوير بنية تحتية ضخمة تشكل اليوم أحد
ارسال الخبر الى: