الحوكمة الطريق الأقصر إلى التنمية
43 مشاهدة
بناء الدولة يبدأ من المؤسسةالمقال السادس (6-10): الحوكمة… الطريق الأقصر إلى التنمية
سلسلة مقالات حول القدرات المؤسسية والإصلاح والتنمية المستدامة
د/ علي ناصر سليمان الزامكي
استاذ الادارة المالية المشارك
مساعد نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب
لا تتحقق التنمية بكثرة الخطط، وإنما بوجود مؤسسات تُحسن اتخاذ القرار وتُحسن إدارة الموارد وتخضع للمساءلة وهذا هو جوهر الحوكمة.
فبعد أن تناولت هذه السلسلة القدرات المؤسسية بوصفها رأس المال غير المرئي للدولة ثم ناقشت فجوة التنفيذ وأكدت أن الدولة تُبنى بالمؤسسات لا بالمباني وأوضحت أن التعافي الاقتصادي يبدأ من المؤسسة وأن ثقة المواطن تُكتسب من خلال الأداء المؤسسي يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه بصورة طبيعية - ما الذي يجعل الأداء الجيد مستمرًا ويحول النجاح من اجتهادات فردية إلى قدرة مؤسسية دائمة؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تقودنا إلى مفهوم أصبح اليوم أحد أهم مرتكزات الإدارة العامة الحديثة وهو الحوكمة فالحوكمة ليست مصطلحًا إداريًا جديدًا ولا مجموعة من الإجراءات الشكلية بل هي الإطار الذي يضمن أن تعمل المؤسسة وفق قواعد واضحة وأن تُتخذ القرارات على أسس موضوعية وأن تُدار الموارد بكفاءة وأن تخضع النتائج للمساءلة والتقييم.
ولعل من أكثر التصورات شيوعًا أن الحوكمة تعني زيادة اللوائح أو تعقيد الإجراءات بينما حقيقتها على النقيض من ذلك تمامًا فالحوكمة الرشيدة لا تهدف إلى تكبيل الإدارة وإنما إلى تمكينها من العمل بصورة أكثر كفاءة وشفافية واتساقًا إنها لا تضيف طبقات جديدة من البيروقراطية بل تزيل الغموض وتوضح المسؤوليات وتمنع تضارب الصلاحيات وتجعل القرار الإداري أكثر جودة وقابلية للمساءلة.
ولهذا فإن المؤسسات الناجحة لا تتميز فقط بوجود قيادات كفؤة أو موارد جيدة وإنما بامتلاكها منظومة حوكمة تجعل النجاح قابلًا للاستمرار حتى مع تغير الأشخاص فالقيادات قد تتبدل والظروف قد تتغير لكن المؤسسة التي تقوم على قواعد حوكمة راسخة تظل قادرة على المحافظة على جودة أدائها لأنها تعتمد على النظام أكثر من اعتمادها على الأفراد.
ومن هنا يمكن القول إن الحوكمة تمثل الجسر الذي يربط بين القدرات المؤسسية
ارسال الخبر الى: