هل الحوثيين في اليمن وكلاء أم تابعين لطهران وما الفرق بين تدخلهم العسكري في نصرة غزة وتأييد إيران

منذ أيام تتوالى التحليلات للصحافة الأجنبية والعربية، بما في ذلك مراكز وبحوث، حول موقف جماعة الحوثي في اليمن، من الحرب الجارية بين إيران من جهة، وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى، وكذلك هجمات إيران على دول الخليج العربي.
تفسيرات عديدة، ورؤى تحدث عنها الكثير، لكن أغلبها يذهب لرأي واحد، ويجمع عليه، ويتمثل بأن جماعة الحوثي ليست حليفة لإيران، ولا ينطبق عليها وصف الوكيل التقليدي كباقي الفصائل التابعة لطهران، في العراق ولبنان، وأن لديهم قراراهم المستقل، ولا يمكن أن يغامروا مع إيران في الحرب الجارية.
بل بعضهم اعتبر الحوثيين بمثابة الشريك مع طهران، وأصبح لهم مصالحهم الخاصة، التي تتصادم مع رغبة إيران، وليس الوكيل التابع المنقاد، وذلك في سياق تفسير لماذا لم يتدخلوا منذ البداية مع إيران في الحرب، كحزب الله، وباقي الفصائل العراقية.
مثل هذا الكلام يعد قراءة تعسفية ومغلوطة لجماعة الحوثي في اليمن، وينم عن قصر في فهم هذه الجماعة، وأبجدياتها، والنظريات التي تشكل فكرها، والسلوك الذي يضبط توجهها، والنهج الذي تمضي عليه، والشعارات التي ترفعها، والمخرجات الناجمة عنها، والواقع الذي شكلته منذ انقلابها على الحكم، وإدارتها للدولة في مناطق سيطرتها، منذ سنوات.
الواقع والوقائع تقول إن جماعة الحوثي في اليمن هي نسخة مصغرة من النظام الإيراني، مع صبغة محلية تناسب البيئة اليمنية، فهي نبتة تشكلت بذورها وجذورها في إيران، وتحاكي التجربة الإيرانية، وترضع ثقافتها الأيديولوجية والمذهبية، وتمضي على نفس الدرب والخط.
لا يحتاج هذا الرأي لإثبات، فالشواهد كثيرة، ولعل الترتيب التنظيمي للحوثيين يعد نسخة مصغرة من الترتيب لدى إيران، ابتداء من وجود مرشد عام قائد للثورة، وهو ما يتجسد في عبدالملك الحوثي، مرورا بآلية العمل، والمنهج الفكري، والسلوك الثوري، والعمل التنظيمي، والحكومي، والشعارات، وانتهاء بانتهاج ذات السياسة سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، ناهيك عن التكامل بين الجانبين، في مختلف القضايا.
تعج صنعاء ومناطق الحوثيين بصور قادة إيران، ويدور موقف الحوثيين في موقف إيران، وتتلقى الجماعة الدعم والتمويل من طهران منذ تسعينيات القرن الماضي إن لم يكن أبعد، ولعل
ارسال الخبر الى: