الحوثيون يروجون أرقاما تريليونية لتبرئة سجلهم الانقلابي

أثار تقرير أصدرته الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران والمصنفة إرهابياً من الولايات المتحدة وعدد من الدول، جدلاً واسعاً بعد تقديره خسائر الحرب والقيود المفروضة عليها بأكثر من 1.13 تريليون دولار، في خطوة عدّها اقتصاديون وباحثون يمنيون محاولة لإعادة صياغة مسؤولية الانهيار الاقتصادي، والتنصل من تبعات انقلابها على الدولة اليمنية وما ترتب عليه من تدمير مؤسسات الاقتصاد الوطني.
ويرى خبراء أن التقرير يفتقر إلى المنهجية العلمية المعتمدة في تقييم خسائر النزاعات المسلحة، لغياب الإفصاح عن مصادر البيانات وآليات الاحتساب، فضلاً عن تجاهله الكلفة الاقتصادية التي نتجت عن سياسات الجماعة، بما في ذلك مصادرة الإيرادات، وفرض الجبايات، وإضعاف القطاع الخاص، وتوسيع اقتصاد الحرب.
وتتطلب تلك المعايير الإفصاح عن مصادر البيانات، ونماذج الاحتساب، والفرضيات الاقتصادية، بما يتيح للباحثين والمختصين مراجعة النتائج والتحقق منها بصورة مستقلة.
ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن يوسف سعيد أحمد لـ«الشرق الأوسط» إن الوصول إلى رقم التريليون دولار لخسائر الحرب يكاد يكون مستحيلاً؛ لأنه رقم كبير لاعتبارات حجم الاقتصاد اليمني من الناحية الحسابية، متسائلاً عمّا تشمله مفردة «خسائر» الواردة في التقرير.
ويشير إلى أن هناك قاعدة ذهبية في الاقتصاد، تتمثل في أن الأرقام الكبيرة تجذب الانتباه، أما المنهجية الدقيقة فهي التي تمنحها المصداقية، بينما لا يوضح مثل هذا التقرير خسائر الإنتاج النفطي والغازي، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي، وهجرة رؤوس الأموال، وتدهور رأس المال البشري، وخسائر التعليم والصحة، والفرص الضائعة خلال أكثر من 10سنوات.
ويتابع الأكاديمي اليمني تساؤلاته حول منهجية التقرير: هل الرقم اسمي أم حقيقي «بعد استعادة أثر التضخم»؟ وهل أُخذت القيمة الزمنية للنقود بعين الاعتبار؟ وهل هي منهجية إعادة الإعمار، أم منهجية تكلفة الفرصة البديلة، أم منهجية المقارنة؟
وفي هذا السياق يتهم الباحث الاقتصادي اليمني عبد الواحد العوبلي الحوثيين بالكذب، في حين ينبه نظيره عبد الحميد المساجدي إلى أن الجماعة تتنصل من مسؤوليتها في توجيه ضربات مدمرة للاقتصاد اليمني.
وتضع هذه الأرقام تحت مجهر الفحص العلمي لمعرفة مدى واقعيتها، والدوافع السياسية الكامنة وراء إعلانها في هذا التوقيت بالذات.
ارسال الخبر الى: