الحوثيون يؤسسون لسابقة خطيرة
35 مشاهدة
بقلم:ماجد المذحجيأعلنت جماعة الحوثيين (أنصار الله) في 20 يوليو، فرض حصار بحري على السعودية، وبعد أيام فقط، قالت إنها استهدفت ناقلتي النفط «إنسيليا» و«ليلى» بالصواريخ والطائرات المسيرة، وقد أفادت السلطات السعودية بأن حريقا اندلع في إحدى السفينتين. بناء على ذلك، سارعت الأسواق وشركات الشحن إلى التفاعل؛ فتضاعفت تكاليف التأمين على الرحلات العابرة للجزء الجنوبي من البحر الأحمر، وغيرت ناقلات مساراتها، وبدأت شركة أرامكو السعودية بإتاحة كميات إضافية من النفط الخام عبر ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط. تصاعد الأمر ليشمل ضربات سعودية ذات طابع دفاعي بعد عملية حوثية إضافية في البحر الأحمر، وتصعيدا حوثيا استهدف العمق السعودي شمل كلا من ميناء ينبع ومنشآت نفطية في جيزان، لتزداد خطورة المرور على امتداد البحر الأحمر، وذلك على الرغم من الهدوء المؤقت بين واشنطن وطهران.
بالتأكيد وبعد هذه التطورات، فإن إعلان الحصار ليس مجرد دعاية حوثية، ولا تهديدا روتينيا ضمن مواجهة الجماعة مع الرياض؛ فما جرى خلال الأيام القليلة الماضية يشكل تحولا واضحا في مسار التصعيد الحوثي. الأخطر من ذلك أنه يمثل محاولة لفرض معادلة سياسية وأمنية جديدة في المنطقة: جماعة مسلحة تسيطر على جزء من بلد أنهكته الحرب ومزقته، باتت تعتقد أن بإمكانها تحديد من يُسمح له بالعبور عبر واحد من أهم الممرات المائية في العالم، وإجبار دول المنطقة والمجتمع الدولي على القبول بشروطها لضمان المرور الآمن.
أتقن الحوثيون فن الحرب اللامتناظرة، فالجماعة لا تحتاج إلى إغلاق باب المندب بالكامل، وقد لا تمتلك القدرة على إبقائه مغلقا لفترة طويلة، بل يكفيها أن تثير حالة من عدم اليقين حتى تعيد شركات التأمين تقدير المخاطر، وتغير ناقلات النفط مساراتها، وترتفع تكاليف الوقود والشحن، ويضطر العالم إلى نشر سفن حربية ومنظومات دفاع جوي باهظة الكلفة. من خلال التهديد باستخدام العنف، يستطيع فاعل مسلح من غير الدول، يتسم بالخطورة والتهور، أن يفرض تكاليف هائلة على الاقتصاد العالمي ومنظومة الأمن الإقليمي، بكلفة زهيدة للغاية بالنسبة إليه.
ولا يعود ذلك إلى قدرات الحوثيين وحدها، بل هو
ارسال الخبر الى: