الحوثيون والنفط السعودي كيف تحولت الميزة إلى مأزق

المقدمة :
لم تكن السعودية، حتى وقت قريب، في دائرة الخطر الأكبر بين جيرانها الخليجيين إزاء التصعيد مع إيران. موقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر، وطبيعة منشآتها النفطية الأقل تعرضاً للاستهداف المباشر، جعلاها في موقع أفضل نسبياً من الكويت أو الإمارات أو البحرين، التي تكبدت خسائر فادحة في قطاع الطاقة. لكن مع افتتاح جبهة اليمن مجدداً، وإعلان “أنصار الله” حصاراً بحرياً على المملكة، واستهداف ناقلات النفط والبنى التحتية، تبدلت الموازين، ودخلت الرياض في اختبار حقيقي لقدرتها على الصمود، ليس عسكرياً فحسب، بل اقتصادياً ولوجستياً أيضاً.
في هذا السياق، تستعرض السطور التالية أبرز ما خلصت إليه ثلاثة تقارير اقتصادية رئيسية صدرت مؤخراً، تحاول رسم صورة للأداء الاقتصادي السعودي في خضم الحرب، وتسليط الضوء على مؤشرات الخطر والفرص.
أولاً: الناتج الإجمالي يراوح بين النمو والانكماش
بيّنت بيانات هيئة الإحصاء السعودية للربع الثاني من العام الجاري، أن الناتج المحلي الإجمالي تعرض لانكماش حاد بنسبة 4.8% مقارنة بالفترة المماثلة من 2025. هذا التراجع لم يكن وليد صدفة، بل انعكاساً مباشراً لانهيار الأداء النفطي الذي سجل سالب 24.7%، وهو ما طغى على أي نمو إيجابي حققته القطاعات الأخرى، حيث لم تتجاوز نسبة نمو الأنشطة الحكومية وغير النفطية 0.9% و0.6% على الترتيب.
المفارقة هنا أن النفط، الذي شكل في الربع الأول من العام مصدر نمو رئيسياً بفضل أسعاره المرتفعة وتحسن الصادرات، تحول في غضون أشهر إلى عبء ثقيل، إذ تراجعت مساهمته في النمو من +0.8% إلى -5.4%. وهي قفزة سلبية تعكس بوضوح هشاشة الاقتصاد الريعي في مواجهة الصدمات الجيوسياسية، رغم كل الجهود التي بذلتها المملكة لتنويع قاعدتها الإنتاجية في إطار رؤية 2030.
القطاعات غير النفطية، ورغم تباطؤ نموها، أظهرت مرونة نسبية، لكنها لم تكن كافية لتعويض الانهيار النفطي، مما يطرح تساؤلات حول قدرة الاقتصاد على مواصلة مسيرته التنموية في حال استمرار التصعيد.
ثانياً: الموازنة بين الطفرة الإيرادية وتزايد العجز
كشف تقرير وزارة المالية عن صورة مختلفة بعض الشيء، حيث بلغت الإيرادات الربعية 338.7 مليار ريال، مقابل مصروفات
ارسال الخبر الى: